فهرس الكتاب

الصفحة 2327 من 5447

وقد روي من طرقنا أن المأمون العباسي سأل إمامنا الإمام علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن قوله تعالى: ( هذا من عمل الشيطان ) فأجابه الإمام الرضا عليه السلام قائلًا ( الإقتتال الذي كان وقع بين الرجلين لا ما فعله موسى من قتله ) الثاني: أن لفظ ( هذا ) إشارة إلى قتله القبطي وإنّما وصفه بأنه من عمل الشيطان لأن هذا العمل كان خطأ محضًا ساقه إلى عاقبة وخيمة فاضطر إلى ترك الدار والوطن بعد ما فشي سرّه ووقف بلاط فرعون على أن موسى قتل أحد أنصار الفراعنة لذلك إئتمروا عليه ليقتلوه ولولا أن مؤمن آل فرعون أطلعه على حقيقة الحال لأخذته الجلاوزة وقضوا على حياته فلم تكن لهذا العمل أية فائدة فردية أو إجتماعية سوى إلجائه إلى ترك الدّيار وإلقاء الرّحل في دار الغربة ( مدين ) والإشتغال برعي الغنم أجيرًا عند شعيب عليه السلام ، فكما أن المعاصي تنسب إلى الشيطان قال تعالى: ( إنّما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ) فكذلك الأعمال الخاطئة الناجمة من العجلة وسوء التدبير التي تسوق الإنسان إلى عواقب وخيمة تنسب إليه أيضًا وبهذا الوجه أيضا لا دليل لك على ما تريده من أن فعل موسى عليه السلام سواء في مناصرته للإسرائيلي أو في قتله للقبطي على أنه ذنب أوقعه فيه الشيطان وأنى للشيطان على الأنبياء سبيلًا يوقعهم من خلاله في المعصية والذّنب وهم من عباد الله المخلصين والله سبحانه وتعالى يحكي عن هذا الطريد بأنه قال: ( فبعزّتك لأغوينهم أجمعين إلاّ عبادك منهم المخلصين ) وقوله: ( ولأغوينهم أجمعين إلاّ عبادك منهم المخلصين ) أليس موسى عليه السلام من عباد الله المخلصين ؟ فكيف يغويه الشيطان ويوقعه في المعصية ؟ ويقول تعالى: ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) ومعلوم أن من خلّص وأفضل عباد الله الّذي هم حقيقة عباد لله قد استشعروا في نفوسهم حقيقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت