فهرس الكتاب
ثانيا: أضحكتني يا تلميذ عندما استفتحت كلامك عن عمل الشيطان مستخدما كلمة"لو"، أو ما تدري أن لو تفتح عمل الشيطان فلا تستفتح عملك بها مرة أخرى فيصبح من عمل الشيطان.
الجواب على اشكالك هذا موجود في كلام ابن عباس رحمه الله الذي أعتقد أنه قد مر عليك في تبحراتك في كتبنا ولعلك قرأته
ومعنى كلامه رضي الله عنهما أن موسى صلى الله عليه وسلم لم يستثن عندما قال (رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين) ، ومعلوم أهمية الاستثناء كما قال تعالى (و لا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر بك إذا نسيت..) ، وبالطبع هذه الآية تنقض عقيدة العصمة عندكم، ولكن نؤجل الكلام عنها.
وأما نقلكم عن امامكم المعصوم وقد روي من طرقنا أن المأمون العباسي سأل إمامنا الإمام علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن قوله تعالى: ( هذا من عمل الشيطان ) فأجابه الإمام الرضا عليه السلام قائلًا ( الإقتتال الذي كان وقع بين الرجلين لا ما فعله موسى من قتله ) ، فهذا من أعجب العجب، فحبذا لو فسرت لنا كلام معصومكم؟
ثالثا:نأتي الآن إلى لب القصيد ونرى التناقضات الواضحة والصريحة والمضحكة التي عندكم:
أ) تقول يا تلميذ (الثاني: أن لفظ( هذا ) إشارة إلى قتله القبطي وإنّما وصفه بأنه من عمل الشيطان لأن هذا العمل كان خطأ محضًا ساقه إلى عاقبة وخيمة فاضطر إلى ترك الدار والوطن بعد ما فشي سرّه) فأنت وصفت عمل موسى هنا أنه من قبيل الخطأ المحض، وتقول في موضع آخر (فمادام وضح وتبين لنا أنّ هذا الفعل الصادر من هذا النبي( موسى ) كان من قبيل الخطأ غير المقصود أو من قبيل المخالفة للأولى لا مجال للإقتداء به فيه ولا ينبغي الإقتداء بذلك)، وأنت هنا وصفت ذلك بأنه خطأ غير مقصود، وهنا فرق بين هذا وذاك، ولكن على كل الأحوال فهذا ينافي عقيدتكم في عصمة الأنبياء عن الخطأ والسهو أيضا كما هو في كلامك التالي