فهرس الكتاب

الصفحة 2378 من 5447

قلت: يأبى هذا الوبي أن يكشف للقرّاء مدى السذاجة والسطحية التي يتمتع بها، فالحديث الذي ساقه ـ وهو حديث من سرّه أن يحيا حياتي ـ لا يوجد فيه راوٍ بإسم يحيى بن يعلى المحاربي، ولكن التيجاني خلط بين الحديث الذي نحن بصدده وبين حديث آخر وهو (( من أحب أن يحيا حياتي، ويموت موتتي ويسكن جنة الخلد التي وعدني ربي عز وجل غرس قضبانها بيديه فليتولّ علي بن أبي طالب، فإنه لن يخرجكم من هدى ولن يدخلكم في ضلالة ) )، وفيه يحيى بن يعلى الأسلمي، ولكن قوة الملاحظة والبحث المستفيض الذي قام به التيجاني جعله لا يفرق بين الحديثين فيروي حديثًا ويحقق حديثًا آخر!!!؟ ويبدو أن التيجاني تابعَ هاديه عبد الحسين الموسوي في كتابه ( المراجعات ) ، عندما ذكر الحديث وجاء بكلام ابن حجر على يعلى المحاربي ثم قال (( أقول هذا غريب من مثل العسقلاني، فإن يحيى بن يعلى المحاربي ثقة بالاتفاق... ) ) (31) ، فسارع التيجاني إلى نقل كلام الموسوي هذا، ولكن ومع الأسف الشديد لم ينتبه أنه يعلق علىحديث آخر!؟ وأما بالنسبة لقول ابن حجر (( في إسناده يحيى بن يعلي المحاربي، وهو واهٍ ) )، فيبدو أن ابن حجر أخطأ دون قصد فبدل أن يقول يحيى بن يعلى الأسلمي، وهو أحد رواة سند هذا الحديث فقال: المحاربي، والدليل على ذلك أن ابن حجر نفسه يوثق المحاربي فقال في ترجمته (( يحيى بن يعلى بن الحارث المحاربي الكوفي ثقة ـ وقال في ترجمة الأسلمي: يحيى بن يعلى الأسلمي الكوفي شيعي ضعيف ) ) (32) ، فبدل أن يقول الأسلمي واهٍ، قال المحاربي واهٍ، هذا كل ما في الأمر، ولكن الأمر الغريب حقًا الاستدلال بحديث وتحقيق حديث آخر!!! وسجّل يا تاريخ.

ثالثًا ـ ادعاء التيجاني على البخاري بأنه يفرد عليًا بالصلاة والسلام والرد عليه في ذلك:

يقول التيجاني (( وتحدثت يومًا مع صديقي ورجوته وأقسمت عليه أن يجيبني بصراحة، وكان الحوار التالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت