فهرس الكتاب
كما أود بعد هذا العرض السريع للتفرق المذهبي في صفوف المليار مسلم أن أقول: كفى من الوهم والمخادعة حول ما يسمى محاولات تقريب هذه المذاهب وجمع شملها، ذلك أنه وإن كان توحد المسلمين هو الأمنية التي نعلق عليها الآمال - بعد الله تعالى - في رفع المذلة والمهانة عن واقعنا إلا أن هذه اللملمة ثبت فشلها في كل محاولة، فأهل كل مذهب - وخصوصًا الشيعة - لا يدعون إلى تقارب الآراء وإنما يدعون إلى تقريب أهل السنة إلى مذهبهم تصريحًا أو تلميحًا (1) .
ومن هنا لا بد من إيقاظ أهل السنة الذين هم دائمًا حملة لواء الإسلام في كل زمان والمنافحين عنه والغرابين عن حياضه.
إيقاظهم بأن يحرصوا على عدم تبديد الجهود في مسألة التقريب بين السنة والشيعة، بل لا بد أن يحرصوا على بذل أقصى الجهود في التقريب بين أهل السنة أنفسهم؛ فبينهم من الاختلافات - وإن كانت فرعية - ما يستوجب جهدًا جبارًا من كل المخلصين.
ولا أدعي لنفسي أنني أول من وجه رسالة الإنذار (2) ) إلى المسلمين (أهل السنة) ، ولكن حسبي أنني أريد أن تُكْشَفُ الحقيقة فيسعد بها طالبوها، وأن يتعرى الباطل فيرى الناس - حتى أتباعه - قباحة مظهره وشناعة مخبره.
(1) ولقد صرح الخميني في كتابه"الحكومة الإسلامية"وهو يتحدث عن الوحدة الإسلامية أنه ينظر إليها من خلال مذهبه أي أن يتشيع الناس، ويستشهد على هذا بقول منسوب إلى فاطمة الزهراء رضي الله عنها:"طاعتنا نظامًا للملة وإمامتنا أمانًا من الفرقة" (ص35) .
(2) جدير بالذكر أن غير واحد من علماء السنة المعاصرين ممن وجهوا رسالات الإنذار لأهل السنة ظلوا دهرًا طويلًا ينادون بالتقريب، حتى حصلت لهم مواقف شخصية مع الشيعة فعرفوا حقيقتهم، على حد قول القائل:"من ذاق عرف"،"وليس راء كمن سمع"، ومن أشهر هؤلاء الدكتور/ مصطفى السباعي، والعلامة رشيد رضا ، والدكتور/ عبد المنعم النمر.. وغيرهم.