فهرس الكتاب
وأظن أن بعد كل هذا لا يصح لأحد ممن يأخذون الأمور بالعاطفة لا بالعقل والحكمة والنظر في عواقب الأمور - أن يقول بإمكان التقارب مع من خانوا الله ورسوله، وانتهكوا حرمة الرعيل الأول - الذين نصر الله بهم الإسلام، وقدموا للدين والأمة خدمات جليلة لا ينكرها عليهم إلا جاحد - كيف التقارب مع من لم يرقبوا في المؤمنين إلا ولا ذمة، إن أَرضونا أرضونا بأفواههم، ولكن تأبي قلوبهم؟ كيف التقارب مع من تحالفوا مع شياطين الإنس والجن قديمًا وحديثًا لإذلال أهل السنة، وكم خسرت الأمة الإسلامية وانتكست بسبب غدر القوم وخيانتهم ولم يعد هناك وقت لما يسميه بعض سذج أهل السنة - (حسن الظن) فإننا أمام قوم يتربصون بنا الدوائر، وأظن حتى الذين يدعون إلى حسن النية وإحسان الظن بالشيعة لم يعد خافيا عليهم ضلالات القوم وخيانتهم، فليقرءوا عن أطماع الشيعة في بلاد الخليج، بل في بلاد الحجاز، بل في مصر على وجه الخصوص التي يرونها مهد الدولة الفاطمية التي أسهمت بأكبر نصيب في تحقيق أمجاد الشيعة، وجعلت دولة موحدة من المغرب إلى مصر.
وقد يقول قائل: إن هذا يعني الالتفات إلى خطر الشيعة الغالية والغفلة عن خطر الصليبية والصهيونية.. وغير ذلك؟
والجواب على هذا: لا.
لأن المسلم المفترض أنه كيس فطن، حذر متيقظ لكل ما يراد به، مستعد لكل جبهة، وقد يكون في آن واحد وكم خاضت الدولة الإسلامية قديمًا حروبًا فيها عدة جبهات متصلة في آن واحد فلم تشغلهم جبهة عن جبهة ولا عدو عن عدو.
وأخيرًا أذكر بأن هذا البحث البسيط ما كان إلا من باب ما قاله الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله:"الكلام في أهل البدع أحب إلي من بعض النوافل"فكشفهم وفضحهم حتى لا يغرروا بالمسلمين هو بإذن الله من القرب.