فهرس الكتاب
قالوا: وكان قصي شريف أهل مكة وكان لا ينازع فيها ، فأبتنى دار ندوة ، ففيها كان يكون أمر قريش وما أرادوا من نكاح أو حرب أو مشورة فيما ينوبهم حتى إن كانت الجارية لتبلغ أن تدرع فما يشق درعها إلا فيها تيمنًا وتشريفًا لشأنها ، فلما كبر قصي ورق جعل الحجابة والندوة والرفادة والسقاية واللواء لعبد الدار وكان بكره وكان ضعيفًا فخصه بذلك ليلحقه بسائر إخوته ، وكانت الرفادة خرجا تخرجه قريش لضيافة الحاج ، فلما هلك قصي قام عبد مناف على أمر قصي وأمر قريش إليه فأقام أمره بعده واختط بمكة رباعًا بعد الذي كان قطع لقومه ، فهلك عبد مناف فكان ما سمينا لبني عبد الدار ، ثم إن بني عبد مناف أرادوا أخذ ذلك منهم وقالوا: نحن أحق به ، فأبى بنو عبدالدار فتفرقت قريش في ذلك ، وكان مع بني عبد مناف زهرة وتيم بن مرة وبنو أسد بن عبدالعزي والحارث بن فهر ، وكان مع بني عبدالدار سهم وجمح ومخزوم وعدي ، وخرجت عامر بن لؤي عن أمر الفريقين جميعًا ، فبنو عبد مناف وحلفاؤهم المطيبون وعبدالدار وحلفاؤهم الأحلاف ، فأخرجت عاتكة بنت عبدالمطلب جفنة فيها طيب فغمسوا أيديهم فيها ونحر الآخرون جزرا فغمسوا أيديهم في دمها فسموا الأحلاف ، ولعق رجل من بني عدي يقال له الأسود بن حارثة لعقة من دم ولعقوا منه فسموا لعقة الدم ، فلما كادوا يقتتلون وعبيت كل قبيلة لقبيلة فعبيت بنو عبد مناف لسهم وعبدالدار لأسد ومخزوم لتيم وجمح لزهرة وعدي للحارث بن فهر ، ثم إنهم مشوا في الصلح فاصطلحوا على أن يعطوا بني عبد مناف السقاية وبني أسد الرفادة وتركت الحجابة والندوة واللواء لبني عبد الدار وليها يومئذ منهم أبو طلحة بن عبدالعزي بن عثمان بن عبدالدار وصارت دار الندوة لعامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبدالدار ، فاشتراها معاوية من عكرمة بن عامر بن هاشم بمائة ألف درهم ، فهي للإمارة اليوم ، قال أبو جعفر: مما فضل الله به العباس بن عبدالمطلب مع فضائله أنه لم يكن يحل