فهرس الكتاب

الصفحة 2966 من 5447

3 -155 ) قوله تعالى { إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا } هذه الجملة هي خبر { إن الذين تولوا } والمراد من تولى عن المشركين يوم أحد ، عن عمر رضي الله عنه وغيره السدي يعني من هرب إلى المدينة في وقت الهزيمة دون من صعد الجبل وقيل هي في قوم بأعيانهم تخلفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم في وقت هزيمتهم ثلاثة أيام ثم انصرفوا ومعنى استزلهم الشيطان استدعى زللهم بأن ذكرهم خطايا سلفت منهم فكرهوا الثبوت لئلا يقتلوا وهو معنى ببعض ما كسبوا وقيل استزلهم حملهم على الزلل وهو استفعل من الزلة وهي الخطيئة وقيل زل وأزل بمعنى واحد ثم قيل كرهوا القتال قبل اخلاص التوبة فإنما تولوا لهذا وهذا على القول الأول وعلى الثاني بمعصيتهم النبي صلى الله عليه وسلم في تركهم المركز وميلهم إلى الغنيمة وقال الحسن ما كسبوا قبولهم من إبليس ما وسوس إليهم وقال الكلبي زين لهم الشيطان أعمالهم وقيل لم يكن الأنهزام معصية لأنهم أرادوا التحصن بالمدينة فيقطع العدو طمعه فيهم لما سمعوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل ويجوز أن يقال لم يسمعوا دعاء النبي صلى الله عليه وسلم للهول الذي كانوا فيه ويجوز أن يقال زاد عدد العدو على الضعف لأنهم كانوا سبعمائة والعدو ثلاثة آلاف وعند هذا يجوز الانهزام ولكن الانهزام عن النبي صلى الله عليه وسلم خطأ لا يجوز ولعلهم توهموا أن النبي صلى الله عليه وسلم انحاز إلى الجبل أيضا وأحسنها الأول وعلى الجملة فإن حمل الأمر على ذنب محقق فقد عفا الله عنه وإن حمل على انهزام مسوغ فالآية فيمن أبعد في الهزيمة وزاد على القدر المسوغ وذكر أبو الليث السمرقندي نصر بن محمد بن إبراهيم قال حدثنا الخليل بن أحمد قال حدثنا السراج قال حدثنا قتيبة قال حدثنا أبو بكر بن غيلان عن جرير أن عثمان كان بينه وبين عبدالرحمن بن عوف كلام فقال له عبدالرحمن بن عوف: أتسبني وقد شهدت بدرا ولم تشهد وقد بايعت تحت الشجرة ولم تبايع وقد كنت تولي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت