فهرس الكتاب

الصفحة 3518 من 5447

ولنقرأ كلام النووي كاملًا معلقًا على حديث أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لن ينجي أحدًا منكم عمله، قال رجل: ولا إياك؟ يا رسول الله! قال: ولا إياي، إلا أن يتغمدني الله منه برحمة، ولكن سددوا) . وفي رواية (برحمة منه وفضل) ، وفي أخرى (بمغفرة منه ورحمة) ، وفي أخرى (يتداركني) بدل (يتغمدني) ؛ وفي أخرى (لا يدخل أحدًا منكم عملُه الجنة، ولا يجيره من النار... إلخ) . فقال النووي رحمه الله تعالى: (اعلم أن مذهب أهل السنة أنه لا يثبت بالعقل ثواب ولا عقاب، ولا إيجاب ولا تحريم، ولا غيرهما من أنواع التكليف. ولا تثبت هذه كلها ولا غيرها إلا بالشرع. ومذهب أهل السنة أيضًا أن الله تعالى لا يجب عليه شيء، تعالى الله، بل العالم ملكه والدنيا والآخرة في سلطانه يفعل ما يشاء، فلو عذب المطيعين والصالحين أجمعين وأدخلهم النار كان عدلًا منه، وإذا أكرمهم ونعمهم وأدخلهم الجنة فهو فضل منه. ولو نعم الكافرين وأدخلهم الجنة كان له ذلك. ولكن الله أخبر وخبره الصدق أنه لا يفعل هذا، بل يغفر للمؤمنين، ويدخلهم الجنة برحمته، ويعذب المنافقين ويخلدهم في النار عدلًا منه. وأما المعتزلة فيثبتون الأحكام بالعقل، ويوجبون ثواب الأعمال، ويوجبون الأصلح، ويمنعون خلاف هذا في خبط طويل لهم، تعالى الله عن اختراعاتهم الباطلة المنابذة لنصوص الشرع. وفي ظاهر هذه الأحاديث دلالة لأهل الحق أنه لا يستحق أحد الثواب والجنة بطاعته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت