فهرس الكتاب

الصفحة 3531 من 5447

فيقال لهم الطاعة التي كلف بها لا تكافىء النعم السابقة لكثرتها وعظمها وحقارة أفعال العبد وقلتها بالنسبة إليها، وما ذلك إلا كمن يقابل نعمة الملك عليه مما لا يحصره بتحريك أنملته فكيف يحكم العقل بإيجابه الثواب عليه واستحقاقه إياه. وأما التكليف فنختار أنه لا لغرض ولا استحالة فيه كما سيجيء عن قريب، أو هو لضر قوم كالكافرين ونفع آخرين كالمؤمنين كما هو الواقع، أو ليس ذلك على سبيل الوجوب بل هو تفضل على الأبرار وعدل بالنسبة إلى الفجار. الثالث من تلك الأمور العقاب على المعصية زجرًا عنها فإن في تركه التسوية بين المطيع والعاصي وهو قبيح كما في الشاهد إذا كان له عبدان مطيع وعاص، وفيه أي في تركه أيضًا إذنٌ للعصاة في المعصية وإغراء لهم بها وذلك لأنه تعالى ركّب فيهم شهوة القبائح، فلو لم يجزم المكلف بأنه يستحق على ارتكاب القبيح عقابًا لا يجوز الإخلال به بل جوز ترك العقاب، لكان ذلك إذنًا من الله سبحانه وتعالى للعصاة في ارتكاب الشهوات بل إغراء بها، وهو قبيح يستحيل صدوره من الله تعالى. فيقال لهم: العقاب حقه والإسقاط فضل فكيف يدرك امتناعه بالعقل، وترك العقاب لا يستلزم التسوية، فإن المطيع مثاب دون العاصي، وحديث الإذن والإغراء مع رجحان ظن العقاب بمجرد تجويز مرجوح ضعيف جدًا، يعني أنه ليس يلزم من جواز ترك العقاب على المعصية إذن وإغراء، وإنما يلزم ذلك إذا لم يكن ظن العقاب رجحان على تركه إذ مع رجحانه لا يلزم من مجرد تجويز تركه تجويزًا مرجوحًا الإذن والإغراء، كما أن جواز تركه بل وجوبه على تقدير إثابته التي يمكن صدورها عنه لا يستلزمهما) اهـ [1] [3]

وهذا تمام الكلام في المسألة السابقة وفيه الكفاية لمن رزق الفهم، والهداية.

(1) 1- شرح المواقف المجلد الرابع/ ج7/ ص216-218 / ط1/ دار الكتب العلمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت