فهرس الكتاب
فنسخ الأحكام بمعنى أن ينشأ عنده جلّ وعلى حكم جديد تبعًا لمصلحة كانت خافية عليه ، هذا مستحيل ولا يقول به الشيعة إطلاقا ، لا عالمهم ولا فردهم بل كل الأشياء معلومة عنده تعالى فكان مقتضى علمه أن يشّرع الحكم الفلاني وسيتمر هذا الحكم إلى مدة معينة معلومة عند الله تبعًا لوجود تلك المصلحة فيه إلى الوقت الذي تنتهي تلك المصالح وتكون المصلحة بعد ذلك الوقت بخلافه فينسخ الحكم الأول بحكم آخر هو معلوم عنده تعالى من قبل علما ً تفصيليًا .؟
وهذا المعنى لا إشكال فيه وقد نسخت آيات كانت تحمل أحكامًا معينة بآيات ناسخة تحمل أحكام مختلفة عن تلك الأحكام المنسوخة ،وهذا أقرّ به جميع فرق المسلمين .
فكما أن الله في النسخ لم يكن جاهلا بملاكات ومصالح الحكم الناسخ عندما شرع الحكم الأول (المنسوخ ) بل أن كل ذلك حاضر عنده ومعلوم لديه قبل حصوله ، فكذلك في البداء فإن الله سبحانه وتعالى يقدّر في لوح المحو والإثبات أمرا ً مثل موت فلان بالأمر الفلاني ولكن هذا الحدث له مقدمات وشروط أو مانع من حصوله فمثلًا إذا فعل خيرًا مثلا ً كالتصدق فأنه يُمَدّ له في عمره وقد وردت أحاديث كثيرة في ذلك (( لا يرد القضاء إلا الدعاء ) )و (( الصدقة وصلة الأرحام تطيل العمر ) )فأنه بعدما كان قد قدّر لفلان أن يموت في اليوم الفلاني لكنه بعد أن يتصدق يمدّ له في عمره فلا يموت في ذلك اليوم ، والباري جل ّ وعلا كان يعلم أنه سوف يتصدق وأن الله سيطيل عمره وكل ذلك موجود مكتوب في اللوح المحفوظ الذي لا يطرأ عليه التغيير .