فهرس الكتاب

الصفحة 3560 من 5447

فأذن البداء كالنسخ إلا أن هذا يكون في عالم التكوين ، والنسخ يكون في عالم التشريع ، وليس في القول بالبداء بهذا المعنى نسبة الجهل إلى الله سبحانه وتعالى ،بل أن البداء من أعظم الاعتقادات لأن من يؤمن به يقرّ لله بأن له أن يفعل ما يشاء ، ويعدم ما يشاء ،ويخلق مكانه ما يشاء ،ويقدّم ما يشاء وبؤخر ما يشاء ،ويأمر بما شاء كيف شاء ، أما الذي لا يؤمن بالبداء فهو على العكس تمامًا وقد روى جلال الدين السيوطي ـ في الدر المنثور ج 4 ص 66 ـ عن علي (عليه السلام ) أنه سأل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) عن هذه الآية {ويمحو الله ما يشاء } النحل 112 فقال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم ) : (( لأقرّن عينيك بتفسيرها ،ولأقرّن عين أمتي بعدي بتفسيرها ؟: الصدقة على وجهها ، وبرّ الوالدين ، واصطناع المعروف ، يحوِّل الشقاء سعادة ، ويزيد في العمر، ويقي مصارع السوء ) ).

وأخرج الحاكم عن أبن عباس قال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( لا ينفع الحذر من القدر ، ولكن يمحو بالدعاء ما يشاء من القدر ) . فحقيقة البداء عند الشيعة الامامية هو أن الإنسان قادر على تغيير مصيره نحو الأحسن وذلك بالأعمال الصالحة ونحو الأسوأ من خلال الإتيان بالأعمال الطالحة . وهذا التمكن من التغيير لا يعني أن الإنسان يمكنه أن يخرج عن تقدير الله سبحانه وتعالى بل هو جزء من تقديره ،لان ذلك معناه إن ّالله سبحانه وتعالى تقديرا ً مشروطًا وموقوفًا على اختيار وعمل الإنسان ، وأيضا ً له تقديرٌ مطلق ،والأنسان أنما يتمكن من التأثير في التقدير المشترط وكل هذا قدر ٌ أليه ، وأن الله سبحانه وتعالى علام في الأزل بكلا القسمين كما هو علم بوقوع الشرط ( أعني من الشرط:أعمال الإنسان المؤثرة في تغيير مصيره وعدم وقوعه ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت