ولكن هل نحن ندعو إلى تفريق جمع المسلمين كما يدعي بعض الجهلاء ، نقول لهم ، هناك فرق كبير بين أن تدخل الحية في ملابسك وتقول لا تؤذيني ، وبين أن تتركها وتقول إنها خطيرة فتحذر منها .
وأخيرًا إني أرى أن القرآن الكريم نزل لكل العصور فهو كما عرفه رسول الله عليه الصلاة والسلام ( هو الذي لا تنقضي عجائبه ) وكما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( إن من القرآن لما يفسره الزمن ) وإني عندما تفكرت ورود كلمة وشيعا وربطها بتفريق كلمة الأمة وتمزيقها في القرآن الكريم وجدت أنها تتكلم عن مجموعات ستكون خارجة عن الإسلام وإنها مسلمة ، وفيها تبرأه للرسول من أمثال هؤلاء ولذلك جاء القرآن الكريم ككتاب معجز ليتحدث عن حدث خطير وقع واستمر بعد نزوله من طائفة شقت صفوف المسلمين وطعنت في القرآن الكريم بالإدعاء بتحريفه والطعن في السنة الصحيحة واتهام الصحابة الكرام الذين حملوا الإسلام ونشروه في العالم وضحوا بأرواحهم وأموالهم في سبيل نشره .
وبالتالي لا يمكن أن نقول إن أسباب نزول القرآن الكريم قد حدثت أيام نزوله وانتهت ففي هذا الأمر اتهام لكتاب الله بأنه ككتاب عادي تحدث عما حدث في عهده ولم يتحدث عن أحداث تقع بعده باستمرار والقرآن الكريم يشير إلى عكس هذا بقوله: ( تلك من أنباء الغيب نوحيه إليك ) هود (آية 49) إذن الغيب جزء من هذا القرآن الكريم والغيب على عدة أنواع غيب ماضي واندثر ولا يعرف إلا بالبحث في باطن الأرض والكشف عن آثار الأمم السابقة ودراستها لمعرفة كيف سادت وكيف بادت وهذا الذي طلب منا ربنا أن نسير في الأرض أي في باطنها لمعرفته حتى نكتشف أنه كما أخبر عنه القرآن الكريم فنكشف إعجازه ، وهذا يأتي ضمن قوله تعالى: ( قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم مشركين ) الروم (آية 142) وهذا الذي حصل فأكثر آثار الأرض تدل على شرك الأقوام السابقين .