فهرس الكتاب

الصفحة 3956 من 5447

وعليه، فإن الفقيه - استنادا إلى ما قاله الخميني - يتمتع بولاية عامة وسلطة مطلقة، باعتباره الوصي على شؤون العباد في غيبة الإمام الغائب .

وهذا هو مفاد المادتين الأولى والثانية من الدستور الإيراني"تكون ولاية الأمر والأمة في غيبة المهدي - عجل الله فرجه - للفقيه العادل".

وهذا يعني أن الفقيه حجة مطلقة ومصدر السلطات ونائب الله وناطق باسمه فآراؤه واجتهاداته معصومة عن الخطأ (76) .

ولكن بالرغم من أن الأمة هي مصدر الولاية باختيارها للفقيه المجتهد، إلا أنها لا تملك من الأمر شيئا، فلا يحق لها ولا لأحد من أفرادها أن يعترض على سلطة الفقيه لأنها سلطة ثابتة له من الله تبارك وتعالى، وليس للناس إلا الطاعة والتسليم 000فولايتهم لا حدّ بها من السلطة، لأنها سلطة مطلقة لا تختلف عن سلطة المعصوم ؟ (77) .

اعتراضات علماء الشيعة على ولاية الفقيه

لقد واجهت فكرة ولاية الفقيه على الأمة موجة شديدة من الاعتراضات حول الصلاحيات المطلقة للفقيه من قبل كثير من علماء الشيعة المعاصرين، الذين أنكروا ولاية بالمعنى الذي وصل إليه الخميني، وقالوا إن الولاية خاصة بالرسول والأئمة الإثنى عشر من بعده، ولا تنتقل إلى نوّاب الإمام، وإن ولاية الفقيه لا تعني أكثر من ولاية الفقيه الذي يستطيع تعيين أمين على وقف لا متول له، أو نصب قيم على مجنون أو قاصر (78) .

وبناء على ما أورده الخميني من أدلة على ولاية الفقيه، فالمفروض أن حكم الفقيه هو حكم رسول الله ، وحكم الأئمة، مع فارق المنزلة، وهذا هو الفرق الوحيد بين الإمام والفقيه العادل مما استأثر الله بعلمه - كما ذكر الخميني - (79) .

وهذه المنزلة سببها كما ذكر الخميني:"لأن عصمة المعصوم إنما كانت بسبب المنزلة العالية والمقام المحمود الذي لا يبلغه ملك مقرّب ولا نبي مرسل، وأيضًا بسبب خلافته التكوينية التي تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون (80) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت