فهرس الكتاب
وتأتي أهمية هذا الدليل م كونه مستمدًا من ظروف الغيبة، ويمنكن اتخاذ الغيبة نقطة البداية لأي نقاش حقيقي يدور حول الولاية العامة للفقيه. فقبل الغيبة كان الإمام يلي أمور الناس مباشرة وله الأمر النهائي في كل ما يعرض من شؤون الدين والدنيا لا يشاركه فهي أحد، ولا يخل بما تقدم حقيقة أن الإمام الثاني عشر القائم المهدي قد اتخذ الأبواب بينه وبين الناس بحكم الغيبة الصغرى، لأن هؤلاء الأبواب يتصرفون بموجب الصلاحيات نفسها التي يريدها الخميني من وراء فكرة الولاية العامة للفقيه - وظيفة المعصوم دون منزلته - في أثناء الغيبة الكبرى . ولكن الفرق بين الغيبتين الصغرى والكبرى ، أنه كان باستطاعة الباب الاتصال بالإمام في الغيبة الصغرى والخروج بتوقيعاته - كما يدعي الشيعة -، في حين لا يستطيع أحد - وهو ما قرّره الشيعة - الزعم ببابية لصاحب الزمان والاتصال به بواسطتها بعد الغيبة الكبرى (84) .
وثمة حقيقة لا يمكن إهمالها بهذا العدد، وهي أن الخميني لا يدّعي بابية الإمام الغائب، ولكنه من الناحية الأخرى يريد كل وظائف المعصوم، مما يؤدي إلى عدم الحاجة إلى ظهوره، وهو الأمل الذي انتظره الشيعة من مئات السنين .
وهنا لا بد من سؤال مهم يتعلق بالملابسات التاريخية التي أدت إلى الغيبة الصغرى ثم بعد ذلك الغيبة الكبرى، وهذا السؤال هو: لماذا لم يغتنم الشيعة الفرصة ؟ واستولوا على السلطة بعد سيطرى آل بويه الشيعة على الخلافة العباسية ؟ خاصة أن استيلاء الأسرة البويهية على الحكم جاء بعد إعلان الغيبة الكبرى بسنوات قليلة ؟!