فهرس الكتاب

الصفحة 3970 من 5447

فذهبوا إلى أن الآية تشير أنه ليس للناس الخبرة في أي شيء مما يرجع حكمه وأمره إلى الله فهو الذي يختار من يشاء للنبوة والإمامة. غير أن هذه الآية بظروف نزولها على اختيار الله للأنبياء دون الأئمة، وقد أجمع المسلمون قاطبة على أن اختيار الأنبياء موكل إلى الله (4) .

ومن الآيات التي احتج بها الشيعة قوله تعالى: (( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراُ أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالًا بعيدا ) ) (5) .

فذهبوا إلى أن الآية تشير إلى أنه إذا كانت الإمامة مما قضى الله ورسوله تركه ، فهي كغيرها من الوظائف الدينية التي قضيا بها ولم يتركها، فليس للناس الخيرة في نفيها أو إثباتها (6) . مع أن مناسبة نزول الآية كان عندما أتى رسول الله زينب بنت جحش يخطبها لزيد بن حارثه فاستنكفت منه، فأنزل الله هذه الآية (7) .

وكما يقول الدكتور أحمد صبحي:"فإن متكلمي الشيعة قد خلطوا في الاستدلال بهذه الآية بين ما تركه الله ورسوله فلم يقضيا به، وبين ما نهيا عنه، فإن الإمامة إن لم يقض الله ورسوله فيها بالنص فلا يعني ذلك أنهما نهيا عن إقامتها أو اختيار الإمام" (8) .

وإلى جانب ما استدل به الشيعة من آيات، فقد قدموا كذلك العديد من الحجج العقلية لإثبات أن الإمامة بالنص لا بالاختيار، وهذا الطوسي الملقب بشيخ الطائفة عندهم يصل إلى نتيجة مفادها أن وجود الإمام ضروري، لأن الشريعة مؤيدة، وعلى هذا فلا بد لها من حافظ، ثم يقول:"وليس يجوز أن يكون الحافظ لها الأمة، لأن الأمة يجوز عليها السهو النسيان، وارتكاب الفساد العدول عما علمته ، فإذًا لا بد لها من حافظ معصوم يؤمن من جهته التغيير والتبديل والسهو، ليتمكن المكلفون من المصير إلى قوله (9) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت