فهرس الكتاب

الصفحة 3971 من 5447

وقد استفادت الشيعة من فكرة المهدي المنتظر، وأسندوها إلى آخر أئمتهم ( محمد بن الحسن العسكري ) ، الذي يقولون بأنه دخل السرداب بسامراء بعد موت أبيه ثم اختفى وغاب، ومما يذكر أن هذا الإمام لم يكن يتجاوز عمره الخمس سنوات على أكثر تقدير .

"وللمهدي الغائب عندهم غيبتان: الغيبة الصغرى، والغيبة الكبرى" (10)

أما الغيبة الصغرى، فقد استمرت مدة تزيد على السبعين عامًا، وكان على اتصال مع اتباعه عن طريق وكلائه ونوابه الأربعة الذين تولوا النيابة واحدًا بعد الآخر - على حد زعم الشيعة - .

والشيعة أطلقوا على هؤلاء النواب (السفراء) فكانوا يحملون الأموال إليهم لإيصالها إلى صاحب الزمان، ويكتبون رسائل يستفتون فيها عن مسائل علمية ودينية اشكلت عليهم، وسفراء صاحب الزمان يدخلونها عليه وبعد أيا يحضر المستفتي فيجد الجواب قد خرج بتوقيع صاحب الزمان وخطه على تلك الأسئلة (11) .

وقد أورد الكليني في باب الغيبة واحدًا وثلاثين حديثا عن أئمتهم في موضوع الغيبة منها:"عن عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله يقول: يفقد الناس إمامهم، يشهد الموسم فيراهم ولا يرونه".

وعنه أيضًا"للقائم غيبتان، يشهد في إحداهما المواسم، يرى الناس ولا يرونه".

وعن إسحاق بن عمار قال: أبو عبد الله"للقائم غيبتان"إحداهما قصيرة والأخرى طويلة، الغيبة الأولى مكانه فيها إلا خاصة شيعته، والأخرى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة مواليه (12) .

ووقت اختفاء الإمام الغائب واضح فيما أورده الكليني عن أبي جعفر محمد بن علي عندما سئل عن تفسير قوله تعالى: (( فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس ) ) (13) : الكوثر"، فقال:"إمام يخنس سنة ستين ومائتين، ثم يظهر كالشهاب يتوقد في الليلة الظلماء، فإن أدركت زمانه قرّت عينك" (14) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت