فهرس الكتاب

الصفحة 3973 من 5447

تبدو فكرة العصمة عند الشيعة ردة فعل تجاه مخالفيهم في قضية إمامة علي وبقية الأئمة، فقد ظهرت هذه الفكرة كصفة ملازمة للإمام، ترد له اعتباره وتسمو به عن بقية الناس (19) ويعلل ( دونالدسن ) المستشرق وصاحب كتاب عقيدة الشيعة الأمر"بأن الشيعة لكي يثبتوا دعوى الأئمة تجاه الخلفاء الذين أظهروا عقيدة عصمة الرسل بوصفهم أئمة هداة" (20) .

ويعتبر هشام بن الحكم (21) من الذين تكلموا بالنص على الإمامة، وعلى عصمة من يتولاها، ذلك أن الأئمة لا يوحى إليهم، فلا يجوز عليهم السهو والخطأ (22) ؟! ويبرر عصمتهم بقوله:"إن جميع الذنوب لها أربعة أوجه، الحرص والحسد والغضب والشهوة، وكلها منفيه عن الإمام، فلا يجوز أن يكون حريصًا على هذه الدنيا ، وهي تحت خاتمه لأنه خازن المسلمين ، ولا يجوز أن يكون حسودًا والإنسان يحسد من فوقه وليس فوقه أحد، ولا يجوز أن يغضب غلا غضبه لله عز وجل ولا يجوز أن يتبع الشهوات ويؤثر الدنيا والله حبب إليه الآخرة (23) ."

ومع أن عقيدة العصمة عند الشيعة تبدو في ظاهرها أمرًا يتعلق بأبحاث العقائد والشرائع، لكنها في الحقيقة ذات صلة بالسياسة، ولم يكن ظهورها بين متكلمي الشيعة إلا لهذا الغرض المتعلق بأئمتهم وأحقيتهم بالخلافة .

ويدل على هذا، أن علماء الشيعة قد أثبتوا وجوب عصمة الأئمة قبل الكلام عن عصمة الأنبياء، فعقيدتهم في عصمة الأنبياء واجبة لأن ما يلزم للإمام يلزم للنبي من باب أولى (24) ، فالنبوة لطف خاص، والإمامة لطف عام، وليست عصمة الإمام بأقل أولوية من عصمة الرسول، لأن انتفاء العام أكثر شرًا من انتفاء الخاص، إذ ضرر انتفاء العام لطوله ودوام زمنه أشد من ضرر انتفاء الخاص (25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت