فهرس الكتاب

الصفحة 3974 من 5447

يضاف إلى ذلك أن عصمة الإمام كانت مبررًا للتدليل على أحقية علي وأفضليته للإمامة من الصحابة الذين بايعهم المسلمون للخلافة، ولذلك اتجهوا إلى الدفاع عن عصمة الرسل بصفتهم أئمة كما جاء في وقوله تعالى: (( إني جاعلك للناس إماما ) ) (26) .

ويعتبر الكليني في كتابه ( الأصول من الكافي ) من أوائل كتاب الشيعة الذي أسهبوا في بحث موضوع عصمة الأئمة واسبغوا عليهم صفات لم يصلها إلا الأنبياء، فالإمامة في نظره أجل قدرًا وأعظم شأنًا وأعلى مكانًا وامنع جانبًا وابعد غورًا من أن يبلغها الناس بعقولهم، أو ينالوها بآرائهم، لذا فقد خصّ الله عز وجل بها إبراهيم الخليل عليه السلام بعد النبوة، فهي مثل منزلة الأنبياء، ومن أجل هذا فالإمام مطهّر من الذنوب، مبرأ من العيوب، مخصوص بالعلم، وموسوم بالحلم، لا يدانيه أحد، ولا يعادله عالم، ولا يوجد منه بدل ولا له نظير (27) .

فالإمامة عند الشيعة كالنبوة من المناصب الإلهية التي تحتاج إلى النصب من الله تعالى، فكما أنه ليس للناس أن يختاروا نبيًا لأنفسهم فكذلك ليس لهم ولا من حقهم إطلاقًا أن يختاروا لأنفسهم إمامًا. حتى أن بعض علمائهم يرى أن الإمامة تابعة للنبوة بل أفضل منها، لأن إبراهيم عليه السلام لم ينل مرتبة الإمامة ولم يطلبها إلا بعد أن نال النبوة (28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت