فهرس الكتاب
ومما يؤكد حقيقة صلة العصمة بالسياسة، ما ذكره الدكتور موسى الموسوي، وهو أحد من علماء الشيعة المعاصرين، من أن العصمة التي نسبت إلى الأئمة كان الغرض منها تثبيت تلك الروايات التي تتنافى مع العقل والمنطق، والتي نسبت إلى الإمام كي يسد بها النقاش ف محتواها على العقلاء والأذكياء، ويرغم الناس على قبولها لأنها من معصوم لا يخطئ . فهناك أمور نسبتها كتب الشيعة إلى الأئمة وامتلأت بها كتب الروايات الموثوقة عندهم مثل الكافي في الأصول، والوافي، والاستبصار، ومن لا يحضره الفقيه وغيرها، وفيها الكثير من الغلو من أجل إثبات عقيدة العصمة (29) .
وهكذا فإن اعتناق الشيعة لعقيدة العصمة كان أمرًا لازمًا لإثبات إمامة أئمتهم، خاصة عندما لم يجدوا مفرًا من إثبات كل تلك الروايات التي تمتلئ بها كتب الشيعة عن علم الإمام وقدرته وأوصافه التي لم يصلها إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .
ومما يذكر في هذا المجال، أن الشيعة اختلفوا في مرجع العصمة، وهل من فعل الله أو من استعداد المكلف - أي الإمام - ؟! وبالرغم من أن هشام بن الحكم قد استدل على أن الأئمة لا يوحى إليهم، إلا أن متكلمي الشيعة الذين جاؤوا من بعده رأوا أن الله عز وجل يرسل الوحي إلى الأئمة من أجل عصمتهم وعدم وقوعهم في الخطأ، فقد روى الشيخ المفيد في الاختصاص عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله يقول: لولا إنا نزداد لأنفدنا (30) ، فقلت تزدادون شيئا ليس عند رسول الله ؟ فقال: إذا كان ذلك أتى رسول الله فأخبره. ثم أتى عليًا فأخبره، ثم إلى واحد بعد واحد حتى ينتهي إلى صاحب الأمر؟! وفي رواية فيأتي به الملك رسول الله فيقول: يا محمد ربك يأمرك بكذا وكذا، فيقول انطلق إلى علي، فيأتي عليًا فيقول: انطلق به إلى الحسن، فلا يزال هكذا ينطلق به إلى واحد بعد واحد حتى يخرج إلينا (31) .
أدلة الشيعة على عقيدة العصمة والردّ عليها