فهرس الكتاب
يأتي الشيعة بأدلة نقليه وعقلية لإثبات عقيدتهم في عصمة الأئمة، ومن جملة أدلتهم النقلية:
1)قوله تعالى لإبراهيم عليه السلام (( إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال لعهدي الظالمين ) ) (32) . فقالوا: هذه الآية تدل على ان الإمام لا يكون إلا معصوما عن القبائح، لأن الله سبحانه تعالى نفى أن ينال عهده - الذي هو الإمامة - ظالم، ومن ليس بمعصوم فقد يكون ظالما أما لنفسه وأما لغيره ... والله سبحانه عصم اثنين فلم يسجدا لصنم قط وهما: محمد ، وعلي بن أبي طالب ، فلأحدهما كانت الرسالة، وللآخر كانت الإمامة (33) فالإمام يجب أن يكون معصومًا، لأنه لو جاز عليه الخطأ لافتقر إلى إمام آخر يسدده، فلم تستقم هدايته، ولم تتضح حجته،وكان كغيره من العلماء (34) .
وقد ردّ على استدلالهم، بأن الآية تدل على أن إبراهيم عليه السلام جعله الله رسولًا يقتدى به، وليس فيه دلالة على ما ذهب إليه الشيعة، لأن أهل الأديان مع اختلافهم يدينون به، ويقرّون بنبوته، فالإمامة تعني الاقتداء به عليه السلام. وأما العهد الذي ذكرته الآية الكريمة فتعني إنه لن ينال طاعة الله عدوّ له يعصيه ، ولا يعطيها إلا لولي له يطيعه (35) .
أما قولهم بأن غير المعصوم لا بد أن يكون ظالمًا ... فهو غير مسلم به فبين العصمة وعدم الظلم فرق شاسع، فالمخطئ قبل التكليف ليس ظالمًا ولا يحاسب الاتفاق، فمن كفر أو ظلم ثم تاب وأصلح، لا يصح أن يطلق عليه ( كافر ) أو ( ظالم ) في لغة أو عرف أو شرع، كما أن الظلم اسم ذم، ولا يجوز أن يطلق إلا على مستحق اللعن لقوله تعالى: (( ألا لعنه الله على الظالمين ) ) (36) .