فهرس الكتاب
و علّمتهم كشف سوءاتهم * لرد الغضنفرة المقبلِ
فقام البغاة على حيدر * و كفّوا عن المشعل المصطلي
نسيت محاورة الأشعري * و نحن على دومة الجندل ؟
ألين فيطمع في جانبي * و رمحي قد خاض في المقتل
خلعتُ الخلافة من حيدر * كخلع النعال من الأرجلِ
و ألبستها فيك بعد الأياس * كلبسِ الخواتيم بالأنملِ
و رقّيتك المنبر المشمخر * بلا حد سيف و لا منصلِ
و لو لم تكن أنت من أهله * و رب المقام و لم تكملِ
و جهلك بي يابن آكلة الكبود لأعظم ما أُبتلي
فلولا موآزرتي لم تُطع * و لولا وجودي لم تُقبلِ
و لولاي لكنت مثل النساء * تعاف الخروج من المنزلِ
نصرناك من جهلنا يابن هند* على النبأ الأعظم الأفضلِ
و حيث رفعناك فوق الرؤوس * نزلنا إلى أسفل الأسفلِ
و كم قد سمعنا من المصطفى * وصايا مُخصصة في علي
و في يوم خم رقى منبرا * يُبّلِغ و الركب لم يرحلِ
و في كفّه كفه مُعلنا * يُنادي بأمر العزيز العلي
ألستُ بكم منكم في النفوس * بأولى ؟ فقالوا بلى فافعلِ
فأنحله إمرة المؤمنين * من الله مُستخلف المنحلِ
و قال فمن كنت مولا له * فهذا له اليوم نعم الولي
فبخبخ شيخك لما رأى * عُرى عقد حيدر لم تُحللِ
و إنّا و ما كان من فعلنا * لفي النار في الدرك الأسفلِ
و ما دم عثمان مُنج لنا * من الله في الموقف المخجلِ
و إن عليا غدا خصمنا * و يعتّزُ بالله و المُرسلِ
يُحاسبنا عن أمور جرت * و نحن عن الحق في معزلِ
فما عذرنايوم كشف الغطاء * لك الويل منه غدا ثم لي
ألا يابن هند أبعت الجنان * بعهد عهدت و لم توف لي
كأنك نسيت ليل الهرير * بصفين مع هولها المهول
و قد بِتَّ تذرق ذرق النعام * حذارا من البطل المقبل
و حين أزاح جيوش الضلال * وافاك كالأسد المُبسلِ
و قد ضاق منك عليك الخناق * و صار عليك الرحب كالفلفل
و قولك يا عمرو أين المفر * من الفارس القسور المسبل ؟
عسى حيلة منك عن ثنيه * فإن فؤادي في عسعل
و شاطرتني كلما يستقيم * من الملك دهرك لم يكملِ