فهرس الكتاب
ثالثًا:قد روى أبو جعفر الإسكافي في ( نقض العثمانية ) (( ثم بعث علي عليه السلام بعمّار بن ياسر و عبد الرحمن بن حنبل إلى طلحة و الزبير وهما في ناحية المسجد فأتياهما فدعواهما فقاما حتى جلسا إلى علي عليه السلام فقال لهما:نشدتكما الله هل جئتماني طائعين للبيعة و دعوتماني إليها و أنا كاره لها ؟ قالا: نعم . فقال عليه السلام: غير مجبورين و لا مقسورين فأسلتما لي بيعتكما و أعطيتماني عهدكما ؟ قالا: نعم . قال فما دعاكما بعد إلى ما أرى ؟ . قالا: أعطيناك بيعتنا على أن لا تقضي الأمور و لا تقطعها دوننا و تستشيرنا في كل أمر و لا تستبد بذلك علينا ولنا من الفضل على غيرنا ما قد علمت و أنت تقسم و تقطع الأمر و تمضي الحكم بغير مشاورتنا و لا علمنا . فقال علي عليه السلام: لقد نقمتما يسيرًا و أرجأتما كثيرًا فاستغفروا الله يغفر لكم ألا تخبراني أدفعتكما عن حق واجب لكما فظلمتكما إياه ؟ قالا: معاذ الله . قال: فهل استأثرت من هذا المال لنفسي بشيء ؟ قالا: معاذ الله .قال: أفوقع حكم أو حق لأحد من المسلمين فجهلته أو ضعفت عنه ؟ قالا: معاذ الله .قال: فما الذي كرهتما من أمري حتى رأيتما خلافي ؟ قالا: خلافك عمر بن الخطاب في القسم . إنك جعلت حقنا في القسم كحق غيرنا و سوّيت بيننا وبين من لا يماثلنا فيما أفاء الله تعالى بأسيافنا و رماحنا و أوجفنا عليه بخيلنا وظهرت عليه دعوتنا و أخذناه قسرًا عمن لا يرى الإسلام إلا كرهًا . فقال عليه السلام: أما ما ذكرتموه من الاستشارة بكما فوالله ما كانت لي في الولاية رغبة و لكنكم دعوتموني إليها وحملتموني عليها فخفت أن أردكم فتختلف الأمة فلما أفضت إليّ نظرت في كتاب الله و سنة رسوله فأمضيت ما دلاني عليه و اتبّعته و لم احتج إلى رأيكما فيه و لا رأي غيركما ولو وقع حكم ليس في كتاب الله و لا في السنة برهانه و احتيج إلى المشاورة فيه تشاورتكما .