فهرس الكتاب
و أما القسم و الأسوة فإن ذلك أمر لم أحكم فيه بادئ بدء . قد وجدت أنا و أنتما رسول الله صلى الله عليه وآله يحكم بذلك وكتاب الله ناطق به وهو الكتاب الذي لا يأيته الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. و أما قولكما: جعلت فيئنا وما أفائته سيوفنا و رماحنا سواء بيننا و بين غيرنا فقديمًا سبق إلى الإسلام قوم ونصروه بأسيافهم و رماحهم فلا فضلّهم رسول الله صلى الله عليه و آله في القسمة و لا آثرهم بالسبق . والله سبحانه موفٍ السابق و المجاهد يوم القيامة أعمالهم وليس لكما و الله عندي و لا لغيركما إلا هذا . أخذ الله بقلوبنا و قلوبكم إلى الحق و ألهمنا و إياكم - ثم قال - رحم الله إمرئ رأى حقًا فأعان عليه و رأى جورًا فردّه وكان عونًا للحق على من خالفه ))
ورواه ابن عقدة الحافظ بأسانيده.
رابعًا:قال ابن أبي الحديد في شرحه نهج البلاغة (16:11) وروى الجاحظ أن طلحة و الزبير أرسلا إلى علي عليه السلام قبل خروجهما محمد بن طلحة و قالا له لا تقل له يا أمير المؤمنين وقل له يا أبا الحسن لقد فال فيك رأينا و خاب ظننا . أصلحنا لك الأمر ووطدنا لك الإمرة و أجلبنا على عثمان حتى قُتل فلما طلبك الناس لأمرهم أسرعنا إليك و بايعناك و قدنا إليك أعناق العرب ووطئ المهاجرون و الأنصار أعقابنا في بيعتك حتى إذا ملكت عنانك استبددت برأيك عنا و رفضتنا رفض التريكة و أذللتنا إذلالة الإماء و ملكّت أمرك الأشتر و حكيم بن جبلة و غيرهما من الأعراب و نزاع الأمصار فكنّا فيما رجوناه منك و أملّناه من ناحيتك كما قال الأول:
فكنت كمهريق الذي في سقائه لرقراق آل فوق رابية صلد
فلما أبلغه محمد بن طلحة ذلك قال علي عليه السلام له قل لهما فما الذي يرضيكما ؟