فهرس الكتاب
فصحاء بلغاء فاعرفوا كلامنا )) وهذا الاجتهاد قد مارسه فقهاء الشيعة من رواتهم اصحاب الائمة (ع) منذ عهد الباقر والصادق (ع) بل قبلهما أيضًا الى يومنا هذا، ولم ولن يسدّ الامامية هذا الباب من الاجتهاد حتى بعد ظهور الحجة لانه قائم على الفهم للدليل اللفظي الوارد من الله ورسوله واوصيائه، بخلاف أهل السنة فان غالبيتهم قد أقفلوا وسدّوا بعد عملية حصر المذاهب في الاربعة المعروفة، وقد برع نتيجة لذلك الفقه الشيعي الامامي وعلم أصول الفقه إلى يومنا هذا حتى استحال ان تصل إليه جهود بقية المذاهب الاسلامية.
وقد كتب في هذا النمط من الاجتهاد وموازينه كل من الشيخ والمرتضى والطوسي كتبا في اصول الفقه والفقه الاستدلالي ككتاب الذريعة وكتاب عدة الاصول وكتاب المعارج في الاصول للمحقق الحلي والمعالم للشيخ حسن العاملي. وككتاب المقنعة الاجتهاد
من هذا النمط منذ عهد متقادم فلقد ألّف زرارة بن أعين والفضل بن شاذان رسالتين في اجتماع الامر والنهي وفي الامر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده، وقد ذكر السيد حسن الصدر في كتابه تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام نماذج أكثر فلاحظ.
ومع هذا البيان يتبين خبط الكاتب عشوائيا بين الاجتهاد في الرتبة الرابعة التشريعية وبين الاجتهاد في الرتبة الثالثة وبين استعمال الظن في الرتبة الرابعة الذي لم يمنعه مشهور علماء الامامية وبين الظن في الرتبة الثالثة أي إعمال الظن في فهم ما نزل من أحكام إلهية في الفاظ القران والسنة للنبي (ص) والمعصومين وبين اعمال الظن في إصابة أحكام السماء كرابط وإتصال كبديل عن النبوة والامامة الالهية.
ولا أدري أليس من الحكمة والادب أن لا يقحم المرء نفسه فيما لا معرفة له به، أليس من الانسانية والفطرة أن لا يخبط المرء في ما لا علم له به ]إن السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤلا[.
لقد اسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي