فهرس الكتاب
ولذا كان ثمة تلازم شديد بين الايمان بوجود الامام المعصوم الغائب المتمثل في محمد بن الحسن العسكري ، والانتظار السلبي. وقد التزم العلماء السابقون بنظرية الانتظار جملة وتفصيلا.. ولكن بعضهم وشعورا منه بالحاجة الماسة للقضاء او تنفيذ بعض جوانب الفقه الحيوية بدءوا يقولون بجواز هذا الجانب او ذاك ، ويحاولون فتح نوافذ صغيرة في جدار الغيبة والانتظار الى ان توصلوا الى إحداث ثورة كبرى كاملة على الفكر الإمامي الذي كان يشترط العصمة والنص والسلالة العلوية في الامام (مطلق الامام ، أي الحاكم والزعيم والخليفة) فقالوا بجواز تولي الفقيه العادل العامي للحكم ، تماما كما كان يقول بعض المعتزلة والزيدية والسنة ، وغلفوا هذا القول بدعوى او فرضية النيابة العامة عن الامام المهدي.
ولو ألقى الأستاذ الفاضل محمد منصور نظرة عامة على فتاوى العلماء السابقين في مجالات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واقامة الحدود والجهاد والخمس والزكاة والأنفال وصلاة الجمعة ، لوجد ان الكثير منهم او أكثرهم كان يربط تنفيذ هذه الأمور المتعلقة بالسياسة والثورة وادارة المجتمع بالإمام المعصوم الغائب المهدي المنتظر.
وقد استغرقت مسيرة العلماء للتحرر من نظرية الانتظار أكثر من ألف سنة وكانت تدريجية ومتعرجة وجزئية حتى حدثت ثورة ولاية الفقيه التي آمنت بأن الفقيه له كامل الصلاحيات السياسية التي كانت للامام المعصوم والنبي الأعظم.
وقبل ان يرد علي السيد محمد منصور أود منه ان يقوم أولا وهو العالم الخبير المتخصص في الفقه والكلام والقانون والسياسة وعلم الاجتماع والتاريخ بإلقاء نظرة خاطفة على كتابي المتواضع (تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى الى ولاية الفقيه) ويشاهد تفاصيل تلك المسيرة الطويلة .
وكلي أمل وثقة بتواضعه وإخلاصه وحبه للمعرفة وشوقه الى العلم وحرصه على الحقيقة والبحث عنها .
أحمد الكاتب
بسم الله الرحمن الرحيم