وألّف سهل النوبختي ، في القرن الثالث الهجري ، كتابين في: (ابطال القياس) و (نقض اجتهاد الرأي) . كما كتب ابن أخته الحسن بن موسى النوبختي كتابا في نفس الموضوع وكتابا آخر في: (خبر الواحد والعمل به) وكل هذه الكتب تدور في مجال العمل بالأخبار ، ولم تتجاوز لكي تفتح باب (الاجتهاد) على مصراعيه لكي يشمل القياس او القياس العلمي واستنباط روح الشريعة الإسلامية واستحداث المسائل الجديدة.
و روى الكليني في: (الكافي ) حديثا عن الامام الصادق جاء فيه:· المداومة على العمل في أتباع الآثار والسنن ، وان قلّ ، أرضى لله وانفع عدة في العاقبة من الاجتهاد في البدع واتباع الأهواء . ونقل النعماني ابن ابي زينب في: (تفسيره) حديثا عن الامام الصادق جاء فيه:· واما الرد على من قال بالاجتهاد ، فانهم يزعمون ان كل مجتهد مصيب ... على انهم لا يقولون انهم مع اجتهادهم أصابوا معنى حقيقة الحق عند الله عز وجل لأنهم في حال اجتهادهم ينتقلون عن اجتهاد الى اجتهاد . ومن هنا اقتصر العلماء الأوائل على رواية الأخبار ، ولم يعرفوا معنى الاجتهاد بالمعنى المتعارف عليه اليوم . وبالرغم من محاولة العماني وابن جنيد الاسكافي فتح باب الاجتهاد في القرن الرابع ، الا ان الجو العام كان يرفض اي نوع من الاجتهاد ، وذلك انسجاما مع نظرية (الامامة الإلهية ) التي تحصر العمليتين: التشريعية والتنفيذية في (الأئمة المعصومين المعينين من قبل الله ) .
وقد أدى الموقف السلبي من الاجتهاد ، الى حدوث أزمة في التشريع عند المدرسة (الامامية - الاخبارية) واشتدت هذه الأزمة مع انقطاع اي الاتصال بالامام الغائب في ظل (الغيبة الكبرى) ومع ذلك فقد استمر (الاماميون - الاخباريون) بالالتزام بنظرية (التقية والانتظار) في مجال التشريع ، لأنهم كانوا يحصرون ذلك في (الامام المعصوم ) الغائب .