فهرس الكتاب
فأعلم أنه ينقسم إلى تواتر لفظي ومعنوي وإجمالي، ويقسم تارة أخرى بلحاظ سعة وضيق دائرة التواتر وقد شرحت لك تقسيمات التواتر في مقالة سابقة وأعيد ذلك للتكرار لعلك تذّكر أو تنفعك الذكرى - وإني أشعر أن كثيرًا مما أنت مقيم عليه نتيجة الغفلة عن قواعد العلوم الدينية - فالتواتر تارة بدائرة وسيعة كما في تواتر الخبر بوقوع الحرب العالمية الأولى والثانية، وثانية بدائرة أضيق كتواتر الخبر بواقعة الطف وكربلاء، وثالثة بدائرة أضيق كتواتر قواعد علوم اللغة العربية من مفردات اللغة والنحو والصرف والاشتقاق والبلاغة وغيرها فإن أبناء اللغة العربية ليس كلهم مطلعين على تمام خصائص اللغة العربية بل الحامل لتواتر تلك الخصائص هم علماء الأدب العربي وثلة بدائرة ضيقة، لكن ضيق هذه الدائرة لا يمنع تحقق ضابطة التواتر الرياضية والعقلية وهي تصاعد حساب الاحتمال من الجهة الكيفية والكمية، كما هو الحال في اختلاف وتعداد درجات اليقين في نفس الوقت الذي يصدق اليقين على كافة درجاته، ولا يستغرب ولا يتوهم التنافي بين تواتر اللغة العربية بعلومها وبين جهل أكثر أبناء اللغة العربية في كل قرن قرن بكثير من خصائص علوم اللغة، بل إن الطفل من أبناء اللغة في بداية نشوءه لا يعلم من اللغة إلا شيئًا يسيرًا، ثم يأخذ في التعرف عليها بشكل تدريجي أوسع مما سبق، لكنه يبقى لا يحيط بتمام خصائص اللغة وعلومها حتى يتخصصّ في علوم اللغة العربية وإلا فسوف لن يرتفع إلى سقف التواتر المنقول عند أهل الاختصاص، وكل واحد من أبناء اللغة العربية هذا شأنه فترى هناك اختلاف في اطلاعهم على مفردات اللغة وقواعدها بحسب اتصالهم بدائرة التواتر المنقول عند علماء اللغة، لكن كل ذلك لا ينافي حصول التواتر ولو بأدنى درجاته، إذا عقلت ما ذكرت لك من بيان اختلاف دوائر التواتر وأن ضابطة حصول تصاعد حساب الاحتمال العامل الكيفي والعامل الكمي لصدور الغير، وفهمت المثال يسهل عليك فهم