فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 5447

أئمّتكم وهي مصرّحة بأفضليّة علي وخيرته على جميع الناس ، فما

ذنب الرافضة ؟ وإنّما الذنب لعلمائكم والذين يروون ما ليس بحقّ ،

ويفترون الكذب على اللّه ورسوله .

قالوا: يا يوحنّا ، إنّهم لم يرووا غير الحقّ ، ولم يفتروا بل

الاحاديث لها تأويلات ومعارضات .

قال يوحنّا: فأيّ تأويل تقبل هذه الاحاديث بالتخصيص على

البشر ، فإنّه نصّ في أنّه خير من أبي بكر إلاّ أن تخرجوا أبا بكر من البشر .

سلّمنا أنّ الاحاديث لا تدلّ ذلك فأخبروني أيّهم أكثر جهادا ؟

فقالوا: علي .

قال يوحنّا: قال اللّه تعالى:( وفضّل اللّه المجاهدين على

القاعدين أجرا عظيمًا ) (76) وهذا نصّ صريح .

قالوا: أبو بكر أيضا مجاهد فلا يلزم تفضيله عليه .

قال يوحنّا: الجهاد الاقلّ إذا نسب إلى الجهاد الاكثر بالنسبة إليه

قعود ، وهب أنّه كذلك فما مراد كم بالافضل ؟

قالوا: الذي تجتمع فيه الكمالات والفضائل الجبلّيّة والكسبية

كشرف الاصل والعلم والزهد والشجاعة والكرم وما يتفرّع عليها .

قال يوحنّا: فهذه الفضائل كلّها لعلي ـ عليه السلام ـ بوجه هو أبلغ

من حصولها لغيره .

قال يوحنّا: أمّا شرف الاصل فهو ابن عمّ النبىّ ـ صلّى اللّه عليه

وآله ـ ، وزوج ابنته ، وأبو سبطيه .

وأمّا العلم فقال النبي ـ صلّى اللّه عليه وآله ـ: (( أنا مدينة العلم

وعلي بابها )) (77) وقد تقرّر في العقل أن أحدا لا يستفيد من المدينة شيئا

إلاّ إذا أخذ من الباب ، فانحصر طريق الاستفادة من النبيّ ـ صلّى اللّه عليه

وآله ـ في علي ـ عليه السلام ـ ، وهذه مرتبة عالية ، وقال ـ صلّى اللّه عليه

وآله ـ (( أقضاكم عليّ ) ) (78) وإليه تُعزى كلّ قضيّة ، وتنتهي كلّ فرقة ،

وتنحاد إليه كلّ طائفة ، فهو رئيس الفضائل وينبوعها ، وأبو عذرها ،

وسابق مضمارها ، ومجلّي حلبتها ، كلّ من برع فيها فمنه أخذ ، وبه

اقتفى ، وعلى مثاله احتذى ، وقد عرفتم أنّ أشرف العلوم العلم الالهي ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت