فهرس الكتاب
أئمّتكم وهي مصرّحة بأفضليّة علي وخيرته على جميع الناس ، فما
ذنب الرافضة ؟ وإنّما الذنب لعلمائكم والذين يروون ما ليس بحقّ ،
ويفترون الكذب على اللّه ورسوله .
قالوا: يا يوحنّا ، إنّهم لم يرووا غير الحقّ ، ولم يفتروا بل
الاحاديث لها تأويلات ومعارضات .
قال يوحنّا: فأيّ تأويل تقبل هذه الاحاديث بالتخصيص على
البشر ، فإنّه نصّ في أنّه خير من أبي بكر إلاّ أن تخرجوا أبا بكر من البشر .
سلّمنا أنّ الاحاديث لا تدلّ ذلك فأخبروني أيّهم أكثر جهادا ؟
فقالوا: علي .
قال يوحنّا: قال اللّه تعالى:( وفضّل اللّه المجاهدين على
القاعدين أجرا عظيمًا ) (76) وهذا نصّ صريح .
قالوا: أبو بكر أيضا مجاهد فلا يلزم تفضيله عليه .
قال يوحنّا: الجهاد الاقلّ إذا نسب إلى الجهاد الاكثر بالنسبة إليه
قعود ، وهب أنّه كذلك فما مراد كم بالافضل ؟
قالوا: الذي تجتمع فيه الكمالات والفضائل الجبلّيّة والكسبية
كشرف الاصل والعلم والزهد والشجاعة والكرم وما يتفرّع عليها .
قال يوحنّا: فهذه الفضائل كلّها لعلي ـ عليه السلام ـ بوجه هو أبلغ
من حصولها لغيره .
قال يوحنّا: أمّا شرف الاصل فهو ابن عمّ النبىّ ـ صلّى اللّه عليه
وآله ـ ، وزوج ابنته ، وأبو سبطيه .
وأمّا العلم فقال النبي ـ صلّى اللّه عليه وآله ـ: (( أنا مدينة العلم
وعلي بابها )) (77) وقد تقرّر في العقل أن أحدا لا يستفيد من المدينة شيئا
إلاّ إذا أخذ من الباب ، فانحصر طريق الاستفادة من النبيّ ـ صلّى اللّه عليه
وآله ـ في علي ـ عليه السلام ـ ، وهذه مرتبة عالية ، وقال ـ صلّى اللّه عليه
وآله ـ (( أقضاكم عليّ ) ) (78) وإليه تُعزى كلّ قضيّة ، وتنتهي كلّ فرقة ،
وتنحاد إليه كلّ طائفة ، فهو رئيس الفضائل وينبوعها ، وأبو عذرها ،
وسابق مضمارها ، ومجلّي حلبتها ، كلّ من برع فيها فمنه أخذ ، وبه
اقتفى ، وعلى مثاله احتذى ، وقد عرفتم أنّ أشرف العلوم العلم الالهي ،