فهرس الكتاب
عن أمير المؤمنين سلام الله عليه قال:"خالطوا الناس مخالطة إن متم بكوا عليكم وإنْ عشتم حنوا لكم"
الشيباني ... حسنًا يا عمار .... أرى أنك تطمح في الوصول إلى الحق وهذا أمر يُثلج الصدر
1 )استنتاجك يا عمار صحيح في أن القتال بين المؤمنين ابتداء أمر غير مشروع وقد نهى الله ورسوله عنه .
2 )قد يقع بين المؤمنين قتال لسبب من الأسباب كأن ينقل الأخبار فاسق دون تبيّن أو بسبب وشيّة واشي ...إلخ وكل من الطائفتين يعتبر نفسه على الحق . فهنا تأتي هذه القاعدة التشريعية العملية لصيانة المجتمع المؤمن من الخصام والتفكك .
3 )بعد ذلك قد ترفض إحدى الطائفتين المؤمنتين الرضوخ للإصلاح لأمر تراه فحينئذ تقاتل حتى ترجع إلى الحق .
وهنا أُجيب على استفهامك الذي قلت فيه: أما قولكم في أن الفئة الباغية أيضًا مؤمنة فهذا ما لا أفهمه أخي .
فأقول: انظر إلى قول الله تعالى ( فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ) أي إلى حكمه . فلو كانت الفئة الباغية غير مؤمنة لقال الله تعالى ( حتى تؤمن ) أو ( حتى تسلم ) ولما قال الله بعدها مباشرة ( إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ) وهذا نظير قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا فقالوا: ننصره مظلومًا فكيف ننصره ظالمًا ؟؟ فقال: تمنعه عن الظلم فإن ذلك نصره )
أما قولك: كيف يأمر الله تعالى من المسلم أن يقتل أخيه المسلم؟
فأقول: ليس القتال بين المؤمنين ومنع الفئة الباغية كالقتال مع الكفار كلا !!!!!
فالقتال له طابع خاص ومن ذلك ألا يجهز على جريح وألا يقتل أسير وألا يتعقب مدبر ترك المعركة وألقى السلاح ولا تؤخذ أموال البغاة لأن الغرض من قتالهم ليس هو القضاء عليهم وإنما ردهم إلى الحق .
فأرجو أن تكون قد فهمت المقصود ووضح لك الحق في هذا التشريع الرباني والسنة الإلهية .