فهرس الكتاب
كذلك حاول الشيخ الآصفي الاجتهاد في أحاديث اخرى وعصرها واستخراج معاني غير واضحة منها كحديث الثقلين الذي يقول فيه الرسول الأعظم: ان الكتاب والعترة لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض. وبالرغم من اننا لا نملك عمليا سوى الكتاب مرجعا نرجع اليه منذ الف ومائة سنة على الأقل ولم يخرج أي رجل من العترة لكي يفسر لنا آية او يذكر لنا حكما او يحل لنا مشكلة ، فان المقصود من كلمة العترة غامض وعام وغير صريح بأسماء الأئمة ، وقد استخدمه العباسيون لتثبيت حكمهم بدعوى انهم من العترة ، والعترة هم أقرباء الرجل حسب اللغة.
ونتيجة لغياب الركن الثاني المفترض (العترة) فقد لجأ الشيعة الامامية الى الاجتهاد واصبح لديهم حجج الاسلام وآيات الله وهم من غير العترة.
وبما كان المقصود من العترة هم الأئمة السابقون وتراثهم وليس بالضرورة ان يكون واحد منهم موجودا طوال التاريخ الى يوم القيامة ، وهم بالتأكيد لم يفترقوا عن الكتاب. ولكن الشيخ الآصفي يحاول ان يستنتج قسرا من هذه الرواية وجود حجة وإمام من اهل البيت في كل زمان وان يفترض وجود الامام محمد بن الحسن العسكري افتراضا محضا.
اذا كانت لدى الشيخ الآصفي مشكلو نظرية سببت له الحيرة كما سببت الحيرة لبعض الشيعة الامامية بعد وفاة الامام الحسن العسكري ، فلكي يخرج منها عليه اما ان يعيد النظر بسند تلك الروايات او مفاهيمها او يبحث عن أي شيء آخر قبل ان يفترض وجود شخص لم يظهر في التاريخ لا في حياة أبيه ولا بعد ذلك.
علما بأن الشيعة الامامية الإسماعيلية (البهرة) يعتقدون ايضا بوجود إمام مخفي ومستور ولكنهم يقولون بأنه يعيش عمرا طبيعيا وبتوفي ويوصي الى أبنائه الذين لا يتصل بهم الا شيخ الإسماعيلية الأكبر النائب الخاص عن الامام الغائب.
فلماذا يرفض الشيخ الآصفي النظرية الإسماعيلية ولا يبحث عن تطبيق الحديث لدى أئمتهم المعصومين في نظرهم والمستمرين على قيد الحياة حسب ادعاءاتهم؟