فهرس الكتاب
· لا يجوز الجهاد مع الامام الجائر، الا ان يدهم المسلمين من يخشى منه على بيضة الإسلام. 10
وصرح يحيى بن سعيد في: (الجامع للشرائع) بحرمة الجهاد من دون اذن امام الأصل، وان وجوبه مشروط بحضور الامام داعيا اليه أو من يأمره. 11
ومع قوله باستحباب الرباط، فانه أفتى بعدم المرابطة، ورد المال الموصى به للمرابطة في حال انقباض يد الامام، أو المرابطة وعدم القتال الا في حالة الدفاع عن بيضة الإسلام. 12
وقسّم العلامة الحلي في (تحرير الأحكام) و (تذكرة الفقهاء) الجهاد الى قسمين: الأول: الدعاء الى الإسلام، والثاني: الدفاع عن المسلمين، واشترط في الأول أذن الامام العادل أو من يأمره الامام. 13
وجوّز المرابطة حال استتار الامام (المهدي) ولكنه لم يجوّز القتال الا في حالة الدفاع عن النفس وعن الإسلام، لا الجهاد. (14) واعتبر العلامة في: (تذكرة الفقهاء) القتال مع غير الامام المفروض طاعته حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير! 15
واشترط في: (الألفين) ان يكون الرئيس المكلف بقيادة الجهاد معصوما، لأن الجهاد فيه سفك الدماء وإتلاف الأموال، فلا بد من ان يتيقن صحة قوله. وتساءل باستغراب: كيف يقاتل وغير المعصوم لا يحصل الوثوق بقوله فتنتفي فائدة التكليف؟! 16
وقال في شرح قول الله تعالى (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم) :·انه أمر بالقتال، فلا بد فيه من نصب رئيس، إذ القتال من دونه محال، ولا بد ان يكون منصوبا من قبل الله تعالى، والا لزم الاختلاف والهرج والمرج وتجاذب الاهوية، وذلك ضد القتال، لأنه موقوف على الاتفاق ورفع النزاع ويستحيل من الله تعالى تحكيم غير المعصوم (17) وقال:· القتال في سبيل الله لا يتم الا بالامام المعصوم، إذ لا يتعين دعاؤه الى الله تعالى الا إذا كان معصوما، وان قبول قول غير المعصوم إلقاء باليد الى التهلكة خصوصا في الجهاد، فلا يجب. (18) كما قال بعدم جواز القتال مع غير المعصوم، لأن امتثال أوامر غير المعصوم في القتال وغيره لا يعلم انه في سبيل الله ولا صوابه، والمقطوع به مقدم على المظنون. 19
وإضافة الى ذلك بحث العلامة الحلي مسألة قتال اهل البغي الذين يخرجون على الامام الذي يجب إتباعه، ويصير الإنسان باغيا بالخروج عليه، فاشترط في الامام أمورا عديدة وذكر منها العصمة والنص. (تذكرة الفقهاء ص 453) وأكد هذا المعنى مرة أخرى فقال:· الإمامة عندنا تثبت بالنص، لا بالإجماع ولا الاختيار، وكل من خرج على امام منصوص على إمامته وجب قتاله. 20