فهرس الكتاب
ينعقد على تحريم الجهاد، بمعنى الدعوة للإسلام والقتال من اجل ذلك، وخاصة لدى العلماء الأوائل. وقد تطرف الشيخ المفيد فروى في: (الاختصاص) رواية مرسلة عن ابي الحسن (ع) تجيز الغزو مع الكفار ضد الحكام المسلمين. 35
ومن الواضح ان هذا الموقف السلبي من الجهاد كان يبتني على نظرية: (التقية والانتظار) المنبثقة من الإيمان بنظرية: (وجود الامام المهدي محمد بن الحسن العسكري وغيبته) وتعليق كل مهام الدولة عليه، وعدم جواز مزاحمته بالقيام بمسئولياته. وقد أدت تلك النظرية التي التزم بها الفقهاء القائلون بنظرية: (التقية والانتظار) عمليا خلال اكثر من الف عام، الى إلغاء واجب مهم من واجبات الإسلام وهو: (الجهاد) .
الموقف من الزكاة
وإضافة الى تلك الجوانب السياسية التي علقها الفقهاء الذين آمنوا بنظرية (الانتظار) في عصر الغيبة، فقد علقوا أيضا الجوانب الاقتصادية التي ترتبط بالدولة، كالزكاة والخمس والأنفال والخراج وما شابه ..
ولم يعطل أولئك الفقهاء قانون الزكاة بالمرة، ولكنهم عطلوا بعض موارد صرفها، وهي الموارد التي تتعلق بشؤون الدولة و (الامام) فقد أجازوا لمن وجبت عليه الزكاة ان يتولى إخراجها من ماله وتوزيعها بنفسه، وذلك عند فقد الامام والنائبين عنه، وتعذر إيصالها اليه. 1
وقال الشيخ الطوسي عن سهم المؤلفة قلوبهم:· ان للامام ان يتألف هؤلاء القوم ويعطيهم ان شاء من سهم المؤلفة قلوبهم، وان شاء من سهم المصالح، لأن هذا من فرائض الامام وفعله حجة، وليس علينا في ذلك حكم اليوم (في عصر الغيبة) .. فان هذا قد سقط، على ما بينا، وفرضنا تجويز ذلك. (2) وقال كذلك عن سهم (سبيل الله) من مصارف الزكاة، حيث حصر المنفذ للغزاة بالامام أو خليفته. 3
وأفتى الطوسي في: (النهاية) بتوزيع الزكاة في (عصر الغيبة) في خمسة أصناف، واسقط سهم المؤلفة قلوبهم وسهم السعاة وسهم الجهاد، لأن هؤلاء لا يأخذون الا مع ظهور الامام، ولأن المؤلفة قلوبهم إنما يتألفهم الامام ليجاهدوا معه، والسعاة إنما يكونون من قبله في جمع الزكوات، والجهاد أيضا إنما يكون به أو من نصبه الامام، فإذا لم يكن هو ظاهرا ولا من نصبه، فُرّقَ فيمن عداهم. 4
و أجاز ابو الصلاح الحلبي في (الكافي في الفقه) للمكلف الذي تجب عليه الزكاة ان يتولى إخراجها وتفريقها على المستحقين. 5
و أوجب القاضي ابن براج في (المهذب) حمل الزكاة الى الامام إذا كان ظاهرا، وأجاز في حالة (الغيبة) لمن وجبت عليه ان يفرقها في خمسة أصناف، واسقط من