فهرس الكتاب

الصفحة 5383 من 5447

وكانت صلاة الجمعة هي المعقل الأخير الذي تأثر بنظرية (الانتظار) حيث كان الشيعة في (عصر الغيبة الصغرى والكبرى) يؤدونها باستمرار، وبالرغم من سيادة نظرية (الانتظار) منذ أواسط القرن الثالث الهجري وتأثر الجوانب السياسية والاقتصادية سلبا بها، الا ان صلاة الجمعة بقيت حتى اواسط القرن الخامس بعيدة عن التأثر والانفعال. حيث لم يشترط العماني الحسن بن ابي عقيل (المعاصر للكليني) في وجوب صلاة الجمعة غير تكامل العدد، ولم يذكر حضور الامام العادل او الامام المعصوم ولا نائبه الخاص، واكتفى بالقول:· اذا زالت الشمس صعد الامام المنبر، فاذا علا استقبل الناس بوجهه، فإذا فرغ المؤذن من اذانه قام خطيبا للناس. 1

ولم يعرف عن احد من علماء القرن الثالث والرابع قولا بمقاطعة صلاة الجمعة باعتبار فقدانها لشرط وجود الامام او اذنه الخاص، الا ما نقل عن الشيخ علي بن الحسين بن بابويه القمي الذي يقول في (رسالة) له:· اذا زالت الشمس من يوم الجمعة فلا تصلِّ الا المكتوبة ولكن هذا القول لم يعرف عن الشيخ الصدوق الوالد، ولم يروه عنه احد من العلماء، ولم تثبت صحة نسبة الكتاب اليه.

ولم يكن ليحدث في أمر هذه الصلاة العظيمة من جديد لولا التفسير الذي راج عند بعض الفقهاء الامامية في وقت متأخر حول كلمة: (الامام) او (الامام العادل) حيث حصروا معناها ب: (الامام المعصوم) . ولما كانوا يقولون: ان الامام المعصوم غائب في هذا العصر، وان من شروط إقامة صلاة الجمعة حضور الامام او اذنه، فقد قال اولئك الفقهاء بافتقاد احد شروط صلاة الجمعة، وهو إذن الامام المعصوم المهدي المنتظر، ونتيجة لذلك قال اولئك الفقهاء المؤمنون بنظرية (الانتظار) بحرمة او بعدم وجوب صلاة الجمعة في (عصر الغيبة) .

وقد تحدث الشيخ المفيد في (الارشاد) عرضا عن مهمات الامام المعصوم وضرورة وجوده فذكر من مهماته: (جمع الناس في الجمعات) (2) ، ولكنه لم يشترط بصراحة ان يكون المقيم للجمعة معصوما، كما لم يسقط وجوب الجمعة في غيبة الامام المعصوم. ولكن تلميذه السيد المرتضى علم الهدى أشار في: (الناصريات) الى ضرورة العدالة في الامام، وقال:· الذي يذهب اليه اصحابنا في صلاة العيدين انها فرض على الاعيان وتكامل الشروط التي تلزم معها صلاة الجمعة من حضور السلطان العادل (3) وقال في: (الميافارقيات) :· لا جمعة الا مع امام عادل او من ينصبه الامام العادل، فاذا عدم ذلك صليت الظهر اربع ركعات، ومن اضطر الى ان يصليها مع من لا يجوز امامته تقية وجب عليه ان يصلي بعد ذلك ظهرا اربعا.

ومع ان السيد المرتضى لم يصرح بشرط حضور الامام المعصوم او اذنه، فان بعض من تأخر عنه قد فسر كلامه بارادة الامام المعصوم من كلمة (العادل) حيث اعتقد انه لا امام عادلا الا الامام المعصوم، وذلك لعدم جواز إقامة الدولة لغير الامام المهدي المعصوم الغائب، وضرورة انتظاره. وربما كان السيد المرتضى يقصد ذلك فعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت