فهرس الكتاب
وذكر الشيخ الطوسي في: (الخلاف في الفقه) :· ان من شرط انعقاد الجمعة: الامام او من يأمره الامام بذلك من قاض او أمير ونحو ذلك، ومتى اقيمت بغير امره لم تصح. 4
وقال في: (المبسوط في فقه الامامية) :· فأما الشروط الراجعة الى صحة الانعقاد، فأربعة ... السلطان العادل او من يأمره السلطان. (5)
وقال في: (الجمل والعقود) :· ومع اجتماع الشرائط لا ينعقد الجمعة الا بأربعة شروط وهي: السلطان العادل او من يأمره السلطان العادل ... . 6
وقال في: (النهاية) :· ومن شرائطه ان يكون هناك امام عادل او من نصبه الامام للصلاة بالناس (7) وقال في: (التبيان في تفسير القرآن) :· وعند اجتماع شروط، وهي كون سلطان عادل او من نصبه السلطان للصلاة. 8
وكان الشيخ الطوسي في كل ذلك يشترط اذن السلطان العادل، ولم يصرح في واحد من كتبه بهوية هذا السلطان العادل، ولكن ايمان الطوسي بنظرية (الامامة الإلهية) القائمة على حصر الامامة الشرعية في أهل البيت، واعتبار السلطان العادل الوحيد هو الامام المعصوم، وعدم ايمانه بولاية الفقيه، يعزز من إرادته لمعنى (المعصوم) من كلمة (الامام العادل) ويشكل مدخلا لربط الصلاة بالامام المعصوم. وهو ما ينسجم مع الموقف العام الذي اتخذه الطوسي من مسألة اقامة الدولة في (عصر الغيبة) وتجميد الجوانب السياسية والثورية والاقتصادية المتعلقة بالامام الغائب.
وقد عبر عن ذلك بصراحة ابو الصلاح الحلبي (373 - 447) المعاصر للطوسي، في: (الكافي في الفقه) حيث قال:· لا تنعقد الجمعة الا بامام الملة او منصوب من قبله، او بمن يتكامل له صفات امام الجماعة عند تعذر الأمرين. 9
ويلاحظ انه مع تصريحه بربط الجمعة بامام الملة، اي الامام المعصوم، الا انه استدرك بإمكانية اقامتها لمن تكاملت له صفات امام الجماعة ايضا، اي انه لم يحصر جواز الصلاة بحضور الامام المعصوم او اذنه، ولكن تصريحه هذا شكل مقدمة لمن جاء بعده، والغى الخيار الثاني وحصرها بالامام المعصوم او اذنه.
ويقول المؤرخون: ان صلاة الجمعة توقفت في عهد الشيخ الطوسي سنة 451ه بعد ان كان الشيعة يدأبون على أدائها في مسجد براثا في بغداد، وذلك إثر سيطرة السلاجقة على الحكم وسقوط الدولة البويهية ورحيل الطوسي من بغداد الى النجف. 10
وقد قال سلار بعد الغائها باثنتي عشرة سنة في (المراسم) :· ان صلاة الجمعة فرض مع حضور امام الأصل او من يقوم مقامه ... ولفقهاء الامامية ان يصلوا الناس في