فهرس الكتاب

الصفحة 5385 من 5447

الاعياد والاستسقاء، وأما الجمع فلا. وكان رأيه هذا اصرح من السابقين الذين عبروا عنه بالكناية فقط.

وقال القاضي عبد العزيز ابن براج الطرابلسي (400 - 481) في (المهذب) :· اعلم ان فرض الجمعة لا يصح كونه فريضة الا بشروط متى اجتمعت صح كونه فريضة جمعة ووجبت لذلك، ومتى لم تجتمع لم يجب كونه كذلك، بل يجب كون هذه الصلاة ظهرا. 11

وقال ابن حمزة في (الوسيلة الى نيل الفضيلة) وابن زهرة في (الغنية) والطبرسي في (مجمع البيان في تفسير القرآن) و ابن ادريس في (السرائر) بتعطيل اقامة صلاة الجمعة في عصر الغيبة وعدم وجوبها لانعدام شرط حضور الامام او اذنه الخاص. يقول ابن ادريس في (السرائر) :· صلاة الجمعة فريضة ... بشروط احدها: حضور الامام العادل او من نصبه الامام. وان إجماع اهل الاعصار على ان من شرط انعقاد الجمعة: الامام او من نصبه الامام للصلاة من قاضٍ او امير ونحو ذلك، ومتى أقيمت بغيره لم يصح. وان إجماع الفرقة الامامية على ذلك، وانهم لا يختلفون ان من شرط الجمعة: الامام او من يأمره. 12

وقد بنى ابن ادريس رأيه في تعطيل صلاة الجمعة في (عصر الغيبة) على تفسير لكلام الشيخ الطوسي في (مسائل الخلاف) من اشتراط الامام، مع ان الطوسي نفسه لم يصرح بمقصوده هناك، ولم يشترط صفة العدالة في الامام. ولم يثبت الإجماع عند الشيعة قبل ذلك على معنى (الامام المعصوم) واشتراط حضوره او اذنه بالخصوص في صلاة الجمعة، كما لم يثبت إجماع المسلمين على اشتراط حضور الامام المطلق في اقامة صلاة الجمعة.

ومن المعروف ان ابن ادريس قاد ثورة على الاعتماد على أخبار الآحاد في الفقه، وقد تحدث عن ذلك في مقدمة كتابه (السرائر)

واستنكر إضاعة أحكام الدين بالاعتماد على أخبار الآحاد، ولكنه لجأ هنا الى الاعتماد على (إجماع) موهوم وغير دقيق وغير حاصل، وقام في ظل اجواء نظرية (الانتظار) بإلغاء صلاة الجمعة في (عصر الغيبة) بصراحة.

وقد سار كثير من الفقهاء اللاحقين بعد ذلك، والى يومنا هذا، على خطى اولئك العلماء الذين اشترطوا العدالة في الامام وفسروا كلمة (الأمام العادل) بالإمام المعصوم (المهدي المنتظر) ، وانتهوا آلي تعطيل صلاة الجمعة في عصر الغيبة، انسجاما مع نظرية (الانتظار) التي تحرم إقامة الدولة الإسلامية لغير الأئمة المعصومين المعينين من قبل الله تعالى.

وبالرغم من قول المحقق الحلي نجم الدين جعفر بن الحسن (602 - 676) في موضوع الخمس بجواز استلام الفقيه له باعتباره نائبا عاما عن (الأمام المهدي) في الغيبة، فقد اضطربت أقواله في موضوع صلاة الجمعة، ولم يشر آلي موضوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت