فهرس الكتاب

الصفحة 5393 من 5447

ولم تنقرض المدرسة الإخبارية التي نشطت مجددا في القرن الحادي عشر الهجري في إيران والعراق بقيادة الميرزا محمد أمين الاسترابادي (توفي سنة 1036) الذي شنّ هجوما عنيفا على المدرسة الاجتهادية (الأصولية) في كتابه: (الفوائد المدنية) . وقد تصدى الوحيد البهبهاني زعيم الحوزة العلمية في كر بلاء في نهاية القرن الثاني عشر، للحركة الإخبارية بقوة، مما ساعد على تراجعها وانزوائها في بعض الدوائر العلمية الضيقة، ولا تزال موجودة آلي اليوم في صورة الخط الإخباري الذي يرفض عمليات الاجتهاد والمجتهدين خارج إطار النصوص، ويتهم المدرسة الأصولية بالتأثر بالفكر السني والانحراف عن خط أهل البيت والتقليد لهم.

ويعتبر كتاب السيد المرتضى: (الذريعة آلي اصول الشريعة) أول كتاب اصولي شيعي يقر مبدأ الاجتهاد والقياس، حيث يقول فيه بعد ان يعرف ذلك في فصل خاص تحت عنوان: (فصل في القياس والاجتهاد والرأي ما هو؟ وما معاني هذه الألفاظ؟) :· ان القياس هو إثبات مثل حكم المقيس عليه للمقيس، وله شروط لا بد منها ... فأما الاجتهاد فموضوع في اللغة لبذل الوسع والطاقة في الفعل الذي يلحق في التوصل اليه بالمشقة، كحمل الثقيل وما جرى مجراه، ثم استعمل في فيما يتوصل به آلي الأحكام من الأدلة على وجه يشق ... وليس يمتنع ان يكون قولنا (أهل الاجتهاد) إذا اطلق، محمولا بالعرف على من عوّل على الظنون والإمارات في إثبات الأحكام الشرعية، دون من لم يرجع إلا آلي الأدلة والعلوم (وهم الاخباريون) . فأما (الرأي) فالصحيح عندنا انه عبارة عن المذهب والاعتقاد، وان استند آلي الأدلة دون الإمارات والظنون. 3

وبعد ان عرّف السيد المرتضى القياس والاجتهاد قال في (فصل في جواز التعبد بالقياس) :· اعلم انا إذا بينا ان القياس الشرعي يمكن ان يكون طريقا آلي معرفة الأحكام الشرعية، فقد جرى القياس مجرى الأدلة الشرعية كلها من نص وغيره، فمن منع - مع ثبوت ذلك - من ان يدل الله تعالى به كما يدل النص على الأحكام فهو مقترح لا يلتفت آلي خلافه ... فأما من أحال القياس لتعلقه بالظن الذي يخطئ ويصيب، فالذي يبطل قوله: ان كثيرا من الأحكام العقلية والشرعية تابعة للظنون.

ومن توهم على من سلك هذه الطريقة انه قد اثبت الأحكام بالظنون فهو متعد، لأن الأحكام لا تكون إلا معلومة، ولا تثبت إلا من طريق العلم، إلا ان الطريق قد يكون العلم تارة والظن أخرى .. . 4

ولكن الغريب ان السيد المرتضى بالرغم من وضوح قوله هذا فانه عقد فصلا جديدا تحت عنوان: (فصل في نفي ورود العبادة بالقياس) وقال: · اعلم ان العبادة بذلك لو وقعت لكان عليها دليل شرعي كسائر العبادات الشرعية، واذا كنا قد تأملنا أدلة الشرع فلم نعثر على ما هو دلالة على هذا الموضوع وجب نفي العبادة به، ويمكنا ان نستدل على نفي العبادة بالقياس أيضا بإجماع الامامية على نفيه وأبطاله في الشريعة، وقد بينا ان في إجماعهم الحجة. 5

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت