فهرس الكتاب

الصفحة 5394 من 5447

ولكنه عاد فنفى أساس القول برفض الأدلة الظنية، فقال: · وليس يجوز ان يعتمد في إبطال القياس على ظواهر من الكتاب والسنة تقتضي إبطال القول بغير علم مثل قوله تعالى: (ولا تقفُ ما ليس لك به علم) . 6

وقال في (باب الكلام في الاجتهاد وما يتعلق به) :· اعلم ان الاجتهاد وان كان عبارة عن إثبات الأحكام الشرعية بغير النصوص وأدلتها، بل بما طريقه الإمارات والظنون، وادخل في جملة ذلك القياس الذي هو حمل الفروع على الأصول بعلة متميزة، كما ادخل في جملته ما لا إمارة له متعينة كالاجتهاد في القبلة، فقد بينا: ان القياس الذي هو حمل الفروع على الأصول بعلة متميزة قد كان من الجائز في العقل ان يتعبد الله به، لكنه ما تعبد به، ودللنا على ذلك وبسطنا الكلام فيه. فأما الاجتهاد الذي لا تتميز الإمارات فيه وطريقه غلبة الظن كالقبلة وما شاكلها فعندنا ان الله تعالى قد تعبد بذلك زائدا على جوازه في العقل. 7

وبعد ان أسس السيد المرتضى لشرعية (الاجتهاد) وأجاز العمل بالظنون خارج إطار النصوص كضرورة لتغطية الحوادث الواقعة الجديدة، مضى ليناقش (الإخباريين) الذين كانوا يحرمون التقليد والاستفتاء من المجتهدين، ويصرون على وجوب حصول العامي على العلم، وقد كان ذلك ممكنا في حدود الروايات في المرحلة الإخبارية، فقال في: (فصل في صفة المفتي والمستفتي) : · اعلم ان في الناس من منع من الاستفتاء وزعم ان العامي يجب عليه ان يكون عالما بأحكام فروع الحوادث وانما يرجع المستفتي آلي المفتي لتنبيهه على طريق الاستدلال

، ويعتمد على ان تجويز المستفتي على المفتي خطأ يمنعه من قبول قوله لأنه لا يأمن ان يكون مقدما على قبيح. والذي يدل على حسن تقليد العامي للمفتي: انه لا خلاف بين الأمة قديما وحديثا في وجوب رجوع العامي آلي المفتي، وانه يلزمه قبول قوله لأنه غير متمكن من العلم بأحكام الحوادث، ومن خالف في ذلك كان خارقا للإجماع. 8

ويبدو ان السيد المرتضى لم يجد دليلا على جواز التقليد غير دعوى الإجماع، بالرغم من ان هذا الموضوع كان محل خلاف بين الشيعة، وكان الاخباريون يرفضون الاجتهاد والتقليد للمجتهدين.

وفي نهاية القرن السادس الهجري أيد الشيخ محمد بن ادريس الحلي (543 - 698) في مقدمة: (السرائر) طريق الاجتهاد وقال:· إذا فقدت الثلاثة: الكتاب والسنة والإجماع، فالمعتمد عند المحققين التمسك بدليل العقل فيها.

وقد دعم المحقق الحلي جعفر بن الحسن (602 - 676) نظرية السيد المرتضى الأصولية (الاجتهادية) فقال في: (معارج الأصول) :· الأحكام اما تكون مستفادة من ظواهر النصوص المعلومة على القطع ... واما ان تفتقر آلي اجتهاد ونظر، ويجوز اختلافه باختلاف المصالح. وشرح معنى الاجتهاد فقال:· الاجتهاد هو في عرف الفقهاء: بذل الجهد في استخراج الأحكام الشرعية، وبهذا الاعتبار يكون استخراج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت