فهرس الكتاب
الأحكام من أدلة الشرع اجتهادا لأنها تبتني على اعتبارات نظرية ليست مستفادة من ظواهر النصوص في الأكثر، وسواء كان ذلك الدليل قياسا أو غيره، فيكون القياس على هذا التقرير أحد أقسام الاجتهاد.
فان قيل: يلزم على هذا ان يكون الامامية من (أهل الاجتهاد) .
قلنا: الأمر كذلك، لكن فيه إيهام من حيث ان القياس من جملة الاجتهاد، فإذا استثني القياس كنا من أهل الاجتهاد في تحصيل الأحكام بالطرق الظنية التي ليس أحدها القياس. 9
وبحث موضوع القياس من زاوية عقلية فقال: · من الناس من منع من التعبد بالقياس عقلا، وأكثرهم قالوا بجوازه. احتج المانعون بوجوه، أحدها: ان عمومات القرآن والسنة المتواترة كافلة بتحصيل الأحكام الشرعية، والقياس، ان طابقها فلا حاجة اليه، وان نافاها لم يجز العمل به ..
واحتج شيخنا المفيد لذلك أيضا بأنه لا سبيل آلي علة الحكم في الأصل، فلا سبيل آلي القياس.
والجواب: انا لا نسلم ان عموميات القرآن كافلة بالاحكام، فان في مسائل الديات والمواريث والبيوعات وغيرها ما يعلم خروجه من مدلولات العموم. 10
وقال:· القائلون بجواز التعبد بالقياس عقلا، منهم من يقول: ورد التعبد به وهم الأكثر، وأطبق أصحابنا على المنع من ذلك إلا شاذا منهم، وقد أجمعت الامامية على ترك العمل به، ونقل عن أهل البيت (ع) المنع منه متواترا نقلا يقطع به العذر. 11
و في القرن السابع الهجري .. وجد المحقق الحلي نفسه مضطرا لمناقشة الإخباريين الذين كانوا يرفضون الاجتهاد والتقليد، والخروج عن دائرة النصوص والأحاديث، وقال في: (فصل في المفتي والمستفتي) : · يجوز للعامي العمل بفتوى العالم في الأحكام الشرعية، وقال الجبائي: يجوز ذلك في مسائل الاجتهاد دون ما عليه دلالة قطعية. واحتج المانعون بوجوه:
الأول: قوله تعالى: (وان تقولوا على الله ما لا تعلمون) (ولا تقف ما ليس لك به علم) (ان الظن لا يغني من الحق شيئا) .
ثانيها: انه عمل بما لا يؤمن من كونه مفسدة، فيكون قبيحا، لأن المفتي جائز الخطأ فكل ما يفتي به يجوز ان يكون مخطئا فيه فيكون الإقدام على العمل على ما لا يؤمن كونه مفسدة، وقبح ذلك ظاهر.