فهرس الكتاب

الصفحة 5396 من 5447

ثالثها: لو جاز التقليد في الشرعيات لجاز في العقليات، والثاني محال فالأول مثله. 12

وفي القرن العاشر تبنى الشهيد الثاني (911 - 966) في: (الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية) شرعية الاجتهاد وقال: · الاجتهاد يتحقق بمعرفة المقدمات الست، وهي الكلام والأصول والنحو والتصريف ولغة العرب وشرائط الأدلة، والأصول الأربعة وهي: الكتاب والسنة والإجماع ودليل العقل. 13

وحاول ابنه الشيخ جمال الدين حسن بن زين الدين (- 1011) في: (معالم الدين وملاذ المجتهدين) ان ينصر الخط الأصولي بقبول القياس، ولكن بعد تصنيفه آلي قسمين، وتفسير النصوص الواردة عن أهل البيت، المضادة للاجتهاد، والتي يتشبث بها الاخباريون، بقسم خاص من القياس، وان ينزع صفة الإطلاق عن تحريمه، فقال: · القياس هو الحكم على معلوم بمثل الحكم الثابت لمعلوم آخر لاشتراكهما في علة الحكم ... وهي اما مستنبطة أو منصوصة.

وقد أطبق أصحابنا على منع العمل بالمستنبطة إلا من شذ، وحكي إجماعهم فيه غير واحد منهم، وتواتر الأخبار بإنكاره عن أهل البيت (ع) . وبالجملة فمنعه يعد من ضروريات المذهب، واما المنصوصة ففي العمل بها خلاف بينهم، فظاهر كلام المرتضى: المنع منه أيضا، وقال المحقق (الحلي) : إذا نص الشرع على العلة، وكان هناك شاهد حال يدل على سقوط اعتبار ما عدا تلك العلة في ثبوت الحكم جاز تعدية الحكم، وكان ذلك برهانا، وقال العلامة (الحلي) : الأقوى عندي ان العلة إذا كانت منصوصة وعلم بوجودها في الفرع كان حجة. واحتج في: (النهاية) لذلك: بأن الأحكام الشرعية تابعة للمصالح الخفية والشرع كاشف عنها، فإذا نص على العلة عرفنا انها الباعثة والموجبة لذلك الحكم، فأين وجدت وجب وجود المعلول. 14

وقال السيد ابو القاسم الخوئي في: (التنقيح / الاجتهاد والتقليد) : · ان الأصل في تعريف الاجتهاد: · بانه استفراغ الوسع لتحصيل الظن بالحكم الشرعي هم العامة، حيث عرفوه بذلك لذهابهم آلي اعتبار الظن في الأحكام الشرعية، ومن هذا آخذوه في تعريف الاجتهاد، ووافقهم عليه أصحابنا مع عدم ملائمته لما هو المقرر عندهم من عدم الاعتبار بالظن في شيء. 15

وفسر الخوئي الاجتهاد بأنه: · تحصيل الحجة على الحكم الشرعي وقال: · ان هذا التعريف يمكن ان تقع به المصالحة بين الإخباريين والاصوليين، وذلك لأن الفريقين يعترفان بلزوم تحصيل الحجة على الأحكام الشرعية، ولا استيحاش للاخباريين عن الاجتهاد بهذا المعنى، وانما انكروا الاجتهاد المفسر باستفراغ الوسع لتحصيل الظن بالحكم الشرعي، والحق معهم: لأن الاجتهاد بذلك المعنى بدعة ولا يجوز العمل على طبقه، إذ لا عبرة بالظن في الشريعة المقدسة.16

وبناء على ذلك كان السيد الخوئي يرى: ان الخلاف بين المدرستين لفظي، وان الاجتهاد بمعنى تحصيل الظن بالحكم الشرعي - كما يراه المحثدثون - بدعة وضلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت