فهرس الكتاب
، إلا ان الأصوليين لا يريدون إثباته وتجويزه ولا يدعون وجوبه ولا جوازه بوجه. 17
مع ان الحقيقة هي وجود الاختلاف بين الطرفين في مدى الاجتهاد واعتماده على الأصول والقواعد المرفوضة من قبل الإخباريين وخاصة القياس.
وقد قام الأمام الخميني في أواخر أيام حياته بفتح باب الاجتهاد على مصراعيه، وسمح للحاكم الإسلامي باستخدام صلاحياته المطلقة، والاجتهاد حتى في مقابل النص، إذا رأى مصلحة في ذلك. وقال في رسالة له آلي رئيس الجمهورية الإيرانية السيد علي الخامنائي:· ان الحكومة شعبة من ولاية رسول الله (ص) المطلقة، وواحدة من الأحكام الأولية للإسلام، ومقدمة على جميع الأحكام الفرعية حتى الصلاة والصوم والحج ... ولو كانت صلاحيات الحكومة محصورة في إطار الأحكام الفرعية الإلهية لوجب ان تلغى أطروحة الحكومة الإلهية والولاية المطلقة المفوضة آلي نبي الإسلام (ص) وان تصبح دون معنى ...
وان باستطاعة الحاكم أن يعطل المساجد عند الضرورة، وان يخرب المسجد الذي يصبح كمسجد ضرار ولا يستطيع ان يعالجه بدون التخريب.
وتستطيع الحكومة ان تلغي من طرف واحد الاتفاقيات الشرعية التي تعقدها مع الشعب إذا رأتها مخالفة لمصالح البلد والإسلام.
وتستطيع ان تقف امام اي أمر عبادي أو غير عبادي إذا كان مضرا بمصالح الإسلام، مادام كذلك.
ان الحكومة تستطيع ان تمنع مؤقتا وفي ظروف التناقض مع مصالح البلد الإسلامي إذا رأت ذلك ان تمنع من الحج الذي يعتبر من الفرائض المهمة الإلهية. 18
وقد بنى الأمام الخميني نظريته الواسعة جدا في الاجتهاد على أتساس المصلحة العامة التي يقررها الحاكم الإسلامي، باعتبار ان الحكومة والولاية من أهم أركان الدين، وان لها الأولوية على الأحكام الفرعية كالصلاة والصوم والحج فضلا عن حرمة المساجد والبيوت أو احترام آراء الناس والاتفاقيات الشرعية المعقودة معهم. وقد خطى بذلك أوسع خطوة يمكن ان يبلغها الاجتهاد، وذلك اعتمادا على روح الشريعة الإسلامية وإيقاف العمل بالنصوص والأحكام الإلهية إذا تعارضت مع المصلحة العامة في تقدير الحاكم الإسلامي.
وبغض النظر عن القبول بهذا المدى الواسع من الاجتهاد في مقابل النص، أو رفضه، فانه يشكل اختلافا جوهريا عن رأي الإخباريين، أو الاماميين القدماء الذين كانوا يحصرون العمل التشريعي بمصادر العلم الإلهي: اي الأئمة المعصومين، ولا يجيزون التعدي عن الروايات الواردة عنهم.