فهرس الكتاب
في منتصف القرن السابع على يدي المحقق الحلي نجم الدين جعفر بن الحسن (602 - 676) الذي تحدث في: (شرائع الإسلام) و (المختصر النافع) عن جواز إقامة الفقهاء العارفين للحدود في حال غيبة الإمام، والحكم بين الناس مع الأمن من ضرر سلطان الوقت، ووجوب مساعدتهم من قبل الناس على ذلك، حيث طرح المحقق الحلي فكرة استقلال الفقيه بإقامة الحدود في عصر الغيبة، من دون إشارة إلى تكليف الظالم له بذلك، ولكن المحقق لم يتبنَ هذا الرأي بقوة، وعبر عنه في كلا الكتابين ب:· قيل. 11
وقد تردد العلامة الحلي الحسن بن المطهر (-762) في: (تذكرة الفقهاء) في موضوع جواز قيام الفقهاء بإقامة الحدود في عصر الغيبة، وذكر وجود رواية تجيز لمن استخلفه ظالم على قوم وجعل إليه إقامة الحدود بشرط ان يعتقد انه يفعل ذلك بإذن سلطان الحق لا بإذن سلطان الجور، كما ذكر منع ابن إدريس من ذلك، ثم مال إلى الجواز اضطرارا في حال التقية وخوف الفقيه على نفسه من ترك إقامتها، ما لم يبلغ قتل النفوس، فان بلغ الحال ذلك لم يجز للفقيه إقامة الحدود ولا تقية فيها على حال. 12
وتحدث أيضا في: (تذكرة الفقهاء) عن عدم جواز إقامة الحدود لغير الإمام أو لمن نصبه لإقامتها، ثم ذكر الترخيص بإقامتها في حالة الغيبة على الزوجة والأولاد والمماليك، وتساءل عن جواز قيام الفقهاء بإقامة الحدود في عصر الغيبة، وقوى الرأي القائل بالجواز، و أوجب على الناس مساعدتهم على ذلك. 13
وكان العلامة الحلي في رأيه هذا اكثر تطورا من المحقق حيث طرح الموضوع في إطار استقلال الفقهاء تبعا للمحقق، ولكنه قوى جانب الجواز ولم يعبر عنه ب: · قيل، ولكنه أيضا كالمحقق لم يتحدث عن موضوع (افتراض النيابة الحقيقية) هنا في هذا الموضوع.
وقد خطى جمال الدين مقداد بن عبد الله السيوري (- 826) خطوة أخرى إلى الإمام عندما قال في: (التنقيح الرابع) :· لا بد من إقامة الحدود مطلقا وعلل ذلك بالروايات العامة التي تقول (ان العلماء ورثة الأنبياء) وبالنظر إلى السبب الذي لا يفرق بين تطبيق الحدود في حضور الإمام أو غيبته، وبقيام المقتضي لذلك في الصورتين، وان الحكمة من الحدود عائدة إلى المستحق وليس إلى المقيم. 14
لقد كان السيوري يشعر بإمكانية إقامة الحدود في عصره، وبعدم ضرورة استئذان الإمام المعصوم الغائب، لأن هذا كان أمرا مستحيلا .. كما كان يشعر بتناقض نظرية (الانتظار) مع العقل والشرع، ولذلك ألقى بحبال المتكلمين جانبا وتحرر من نظرياتهم الفلسفية المخدرة والمثبطة والسلبية.
وقد أجاز الشهيد الأول (- 786) في: (الدروس الشرعية) ل: · نائب الإمام العام في حال الغيبة ان يقيم الحدود والتعزيرات مع المكنة، وأوجب على العامي تقويته ومنع المتغلب عليه مع الإمكان. ولم يجز ابتداء التولي للقضاء من قبل الجائر، إلا