فهرس الكتاب
أن هذه الرواية فاسدة مردودة غير مقبولة، لأنه ليس في كتاب الله تعالى ما يدل على ذلك، بل فيها ما يبطلها من وجوده. ثم بين تلك الوجوه.
وقال الإمام البيضاوي عن هذه الرواية: إنها محكية عن اليهود.
وقال أبو السعود في تفسيره: إنها مما لا يعول عليه، لأن مداره رواية اليهود، مع ما فيه من المخالفة لأدلة العقل والنقل.
وقال القاضي عياض في الشفاء الشريف: إن هذه الأخبار، يعني المذكورة في قصة هاروت وماروت لم يرو منها شيء؛ لا سقيم ولا صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس هو شيء يؤخذ بقياس.
وإذا علمت ذلك فنحن يسوغ لنا الأخذ بقول هؤلاء الأئمة الأعلام، والاعتماد على ما رجحوه في عدم صحة هذه الرواية، ولا يجب علينا اعتقاد هذه القصة في هذين الملكين، على فرض صحة روايتها كما قال به بعضهم، فنقول: لعلها من باب ضرب الأمثال والرموز كما ذكر احتمال ذلك البيضاوي، وأبو السعود، وبين شيخي زاده والسيلكوتي في حاشيتهما على البيضاوي كيفية ذلك التمثيل، أو لعل الرواية في هذه القصة هي حكاية لما قاله اليهود وزعموه من جملة أقاصيصهم، فبطلانه في نفسه لا ينافي صحة الرواية التي حكته لنا عنهم، وعلى هذا حمل السيلكوتي قول البيضاوي: محكية عن اليهود، وعلى كل فلا تعارض هذه القصة عصمة جميع الملائكة، والله تعالى أعلم.