فهرس الكتاب
ولا عادة، بل إذا فتشنا التاريخ نجد لذلك شواهد ظاهرة كثيرة على وجه الأرض، وقدرة الله تعالى صالحة لإجراء تلك الأعمال كلها وإتمام ذلك التدبير، وحيث كان ذلك جائزا داخلا تحت تصرف القدرة الإلهية، وقد وردت النصوص بخروج هاتين الأمتين في آخر الزمان فنحن نؤمن بذلك ونصدقه، وبما قررناه ارتفعت الشبهة التي مستندها سياحة الجغرافيين.
هذا: وأما ما يذكر في بعض الكتب أن محل يأجوج ومأجوج في المحل الفلاني من الأقاليم القريبة المعمورة، وأن الملك الفلاني الأموي أو العباسي أرسل إلى السد من نظره إلى غير ذلك من الأخبار، فهي من تأليفات القصاص: لا أصل لها يعتمد عليه، وإن اغترّ بنقلها بعض المؤلفين، والله تعالى أعلم.
ثم مما ذكر في تلك العلامات ليوم القيامة نزول سيدنا عيسى عليه السلام من السماء، وهو أمر جائز عقلا، كما أن صعوده إلى السماء عند ما طلبته اليهود لتقتله هو أمر جائز أيضا، ولا يترتب على ذلك أدنى محال، فما المانع أن الله تعالى يصعده وينزله بواسطة الملائكة الذين أعطاهم الله تعالى القدرة على الصعود والهبوط بين السماء والأرض كما يأتي بيان ذلك ويحفظ الله تعالى حياته من جميع ما يتوهمه المتوهمون في حق من يصعد إلى فوق كرة الهواء، فإن احتياج الإنسان لتنفس الهواء ما هو إلا أمر عادي، والله تعالى قادر على حفظ الحياة