فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 204

بدونه، وكذلك من تلك العلامات خروج الدابة التي تكلم الناس، هو أمر جائز، والله تعالى قادر على إعطاء الدابة صفة الكلام، وكذلك وجود الدخان في الأرض أربعين يوما، كل ذلك من الجائزات العقلية الداخلة تحت تصرف القدرة الإلهية لا شيء من ذلك يستلزم محالا، فنؤمن بجيمع ذلك، ونصدق به، ولله تعالى حكم في جميع ما تقدم: من أحوال البيت، والسؤال، والميزان، والصراط، وغير ذلك نجد كثيرا منها مذكورا في مطاوي كلام علماء الإسلام، والله يتولى هدانا أجمعين.

ولنختم هذا الباب بذكر أدلة عقلية على حصول البعث والجزاء، وهي وإن لم تكن برهانية قاطعة فهي إقناعية تذعن عندها العقول، وتطمئن لها القلوب، وبتواردها بمجموعها على الفكر: يجزم العقل بوقوع البعث والجزاء، ولا يعير للشك أذنا صاغية.

اعلم أن البعث والجزاء وإن كان المشهور أن دليل جوازهما عقلي كما علمته مما مر، ودليل حصولهما بالفعل شرعي، وهو النصوص الشرعية الواردة في القرآن الشريف، والحديث المنيف، لكن إذا دقق النظر وجد أن لحصولهما دلائل عقلية إقناعية تطمئن لها القلوب، كما قلنا، فاستمع ما يتلى عليك من كلام العلماء الأعلام في ذلك، فنقول:

إنه بعد أقامة البراهين القاطعة على وجود إله العالم، واتصافه بصفات الكمال: من الحكمة، والعدل، والرحمة لخلقه: لا شك أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت