فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 204

كل معتقد لذلك يظهر له أن من حكمته تعالى وعدله بعد أن خلق الخلق، وأعطاهم عقولا يميزون بين الحسن والقبيح، وقدرا بها يقدرون على الخير والشر أن يمنعهم عن سوء اعتقادهم به، وعن الجهل والكذب، وإيذاء الصالحين من خلقه، وغير ذلك من القبائح، ويرغبهم في عمل الخير واتصافهم بالأخلاق الفاضلة التي ينتظم بها معاشهم.

ومن المعلوم أن هذين الأمرين لا يتمان إلا بربط عمل الخير بالثواب وعمل الشر بالعقاب، وكل من الثواب والعقاب غير حاصل في دار الدنيا، فلا بد من دار أخرى يحصل فيها ذلك.

ولا يقال: إنه يكتفي في الترهيب والترهيب بما أودع في العقول: من تحسين الخيرات، وتقبيح المنكرات، لأن الهوى، والنفس، يدعوان الإنسان إلى الانهماك في الشهوات الجسمانية، واللذات الجسدية، وإذا حصل هذا حصل هذا التعارض بين ما تدل عليه العقول، وبين الهوى والنفس، فلا بد من مرجح قوي، ومعاضد كامل، وما ذلك إلا ترتيب الوعد والوعيد، والثواب والعقاب على الفعل والترك.

ثم من حكمة السلطان الحكيم الرحيم أن يبعث نفوس رعيته للعطف على الفقراء، ليعينوهم بشيء من الأموال على مصالح معاشهم، واللائق بالأغنياء أن تكون تلك الإعانة منهم على وجه الرغبة، وانشراح الصدر، وبذلك يصلح حال الفقراء، ويندفع عنهم الشقاء، ويفارقهم العناء في الجملة، وحيث إن النفوس مفطورة على حب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت