فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 204

ظواهر هذه النصوص، والأخذ بقول جمهور العلماء فيما فهموه منها، وتأويل بعض العلماء المخالف للجمهور، وإن كان الأخذ به لا يضر في الدين بفساد الإيمان، لأنه جار على تأويل مناسب، ولكن حيث لم يظهر لنا داع قوي يدعو لذلك التأويل، فالأخذ بقول الجمهور واعتمادنا على ما فهموه من النصوص يكون هو الموافق لقواعد الدين الإسلامي.

فإن قيل: إن المتأخرين من الفلاسفة الفلكيين يدعون أنهم بأرصادهم وبوسائط الآلآت التي اخترعواها للنظر في أحوال السماويات قد ثبت عندهم أنه لا يوجد في الكون إلا الكواكب، وأن أرضنا التي نحن عليها هي كرة ومعدودة من جملة الكواكب، وأن الشمس واقعة في الوسط تدور فقط على محورها دورة بطيئة، والأرض وجميع الكواكب تدور حولها بواسطة ناموس يسمى ناموس الجاذبية، وأن لأرضنا كما لغيرها من الكواكب دورتين؛ دورة سنوية حول الشمس، منها تتولد الفصول الأربعة، ودورة يومية على محورها، ومنها تتولد أوقات الليل والنهار بواسطة مقابلة نور الشمس تارة، والاستتار عنه أخرى، وأن الذي نراه من الزرقة إنما هو لون الجو، وليس هو سماء، إذ لا وجود للسماوات عندهم، ولا يقولون بوجود أرضين غير هذه الأرض، وشاعت أقوالهم هذه، وأخذ بها الكثير من علماء الإسلام من غير التفات إلى التوفيق بينها وبين النصوص الشرعية التي تقدمت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت