فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 204

فكيف يكن التوفيق، وما الحكم في ذلك؟

قلنا: قد تقدم لك أنه يجب علينا اعتقاد ظواهر النصوص الشرعية، واعتماد ما عليه الجمهور في فهم معانيها، ولا يجوز لنا تأويل النصوص وصرفها عن ظواهرها إلا لداع قوي، وهو قيام الدليل العقلي القاطع المناقض لظواهر النصوص، ولا يجوز لنا تقليد علماء الإسلام في أمر الاعتقاد من غير أن يظهروا لنا دليلا عقليا أو شرعيا، فكيف بمن سواهم؟

وعلى هذا، فمن بلغه منا - معشر المسلمين - أقوال أولئك الفلكيين المتأخرين من غير دليل عقلي قاطع يثبت كل مسألة من المسائل التي يدعونها فيما تقدم، أو بدليل ظني لا ينتج اليقين، فعليه ألا يلتفت لكلامهم، ولا يتحول عن اعتقاد ما تعطيه ظواهر النصوص الشرعية التي تقدم نقلها، ولا يهمل اعتماده على ما فهمه جمهور علماء الإسلام منها. هذا هو الواجب عليه، والحافظ لإيمانه من الاختلال.

وأما إذا بلغ أحدا منا كلامهم المتقدم مع إقامتهم له الدليل العقلي القاطع الدال على كل مسألة من المسائل المذكورة من مسائلهم، ويكون ذلك مناقضا لظواهر النصوص التي تقدمت بخصوص تلك المسائل، فعليه أن يرجع حينئذ إلى القاعدة الكلية التي تقدم لنا تقريرها، وهي تأويل تلك النصوص وصرفها عن ظواهرها إلى احتمال معان تناسب ما قامت عليه أدلة أولئك القوم العقلية القطعية اليقينية، ولا ضرر عليه في ذلك بعد أن يتحقق صحة أدلتهم وإفادتها اليقين الذي لا شبهة فيه.

إذا تقرر هذا فنقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت