فهرس الكتاب
في رد شبه هذا المقام، والتوفيق بين نصوصه وبين ما يفرض تحققه من الأدلة اليقينية المناقضة لتلك النصوص.
وأما قول أولئك الفلكيين أن الكواكب قائمة في الفضاء بناموس الجاذبية، ,ليست مركوزة بسماء، فهو أمر جائز عقلا داخل تحت تصرف قدرة الله تعالى، ويكون ذلك الناموس من جملة الأسباب العادية التي وضعها الله تعالى في الأكوان، فإذا قام لنا الدليل العقلي القاطع على قيام تلك الكواكب في الفضاء كما يقولون: نتأول النص الذي ظاهره أن الكواكب مركوزة في السماء، وهو قوله تعالى: {وَزَيَّنّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيْحَ} [] بأنه من المحتمل أن يكون مراده تعالى بكونها زينة أنها زينتها بحسب مرأى الرائين، وإن كانت تحتها - كما قال بذلك جملة من علماء الإسلام، وتقدم نقله عن مكي، ووهب، وكثير من المفسرين، وكعب، ونأخذ بقول من قال من علمائنا: إن المراد بأفلاك الكواكب هو مداراتها من الفضاء الذي تدور فيها لا أنها أجسام تحملها، ولنكون قد جرينا على قاعدة التأويل عند قيام الدليل القطعي المعارض مع الموافقة لجملة من العلماء على أسهل وجه.
وأما قول أولئك الفلكيين أن المرئي لنا من الزرقة هو لون الجو، فغاية ما عندهم من الدليل أن نظاراتهم المجسمة لم تكشف لهم جسما غير الكواكب قائمة في الفضاء، ولذلك أنكروا وجود السماء، ونقول: ما المانع أن السماء لشدة بعدها عن الأرض بمسافات شاسعة