فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 204

ما عادت النظارات صالحة لأن تحقق جسميتها لهم، ويمكن أن يكون لونها هو الذي يخفي حقيقة جسميتها، وهذا هو الذي أوهمهم عدم وجود جسم في الفضاء غير الكواكب، على أن بعض علماء الإسلام وهو القاضي أبو بكر بن العربي قد قال: بأن السماء غير مرئية، وتأول النص الذي ظاهره أنها ترى - كما تقدم، ولا يلزم من عدم رؤيتها عدم وجودها كما هو القاعدة المسلمة، من أنه لا يلزم من عدم الوجدان عدم الوجود، والله تعالى أعلم.

وأما قول هؤلاء الفلكيين: أن الأرض كرة، فبعد إقامتهم لنا الدليل العقلي القاطع الدال على كرويتها لا مانع لنا من القول به، ويمكن تأويل النص الذي ظاهره أنها مبسوطة كقوله تعالى: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} [] ، بأن جعل سطحها صالحا للسكنى بعد أن لم يكن كذلك مع أنها في نفسها كرة كما قال به الإمام الرازي وغيره، ولا بد أنه قام الدليل القاطع لدى من قال من علماء الإسلام بكرويتها، والله تعالى أعلم.

وأما قولهم: أن الشمس لا تسير حول الأرض، وإنما لها دورة بطيئة على محورها والأرض هي التي تدور دورتين؛ إحداهما سنوية حول الشمس تتولد منها الفصول الأربعة، والأخرى يومية على محورها تتولد منها أوقات الليل والنهار، فنقول: هذا من الجائزات العقلية الداخلة تحت تصرف قدرة الله تعالى، فإذا أقاموا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت