فهرس الكتاب
لنا الدليل العقلي القاطع على ذلك، فلا مانع من القول به، ونتأول ما ظاهره من النصوص الشرعية أن الشمس تسير وهو قوله تعالى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِيْ لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا} [] ، بأن المراد من جريها هو دورانها على محورها، وأنها تجري إلى استقرار يكون لها بعد ذلك عندما يخرب عالم السماوات والأرض بمجيء يوم القيامة، فإنها حينئذ تقف عن تلك الدورة، وأن سبحها في فلكها عبارة عن دورانها على محورها في الحيز الذي هو فلكها - كما تقدم أن الفلك هو الحيز في تفسير بعض علمائنا، وأما الأرض فإنه وإن لم يرد تصريح في النصوص الشرعية بحركتها أو بسكونها، ولكن نسبة الجري والسبح في الفلك إلى الشمس، وظواهر استعمالات الشرع، وأهل العصور الإسلامية: تدل بالظاهر على أنها ساكنة، والحركة اليومية التي نراها إنما هي للشمس والكواكب لا للأرض، فإذا أقام لنا هؤلاء الفلكيون الدليل العقلي القاطع على أن تلك الحركة اليومية للأرض تدور على محورها يمكننا أن نصرف النص الذي ظاهره سير الشمس على ظاهره - كما تقدم - كما يمكننا أن نقول: إن استعمالات الشرع فيما يدل ظاهره على أن الدورة اليومية للمشس لا للأرض، وجرى على ذلك استعمالات العصور الإسلامية، إنما كان ذلك جريا على الظاهر المشاهد للعامة، ومجاراة لاستعمال الأمم وما ألفوه في نظرهم، وتكون هذه المسألة من جملة المسائل التي لم يؤذن للرسل بشرحها للعموم، لأن كشف